تفسير الجزء 27 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء السابع والعشرون
27
سورة الذاريات (31- 60)
سورة الطور
سورة النجم
سورة القمر
سورة الرحمن
سورة الواقعة
سورة الحديد

﴿إِذَا وَقَعَتِ الۡوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة:1]


إذا قامَتِ القِيامَة، التي لا بُدَّ مِنْ وقوعِها.

﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة:2]


ليسَ لوقُوعِها كَذِبٌ، أو صارِفٌ يَصرِفُها، بلْ هيَ وَقْعَةٌ صادِقَة، وحَقٌّ لا شُبْهَةَ فيه.

﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ [الواقعة:3]


تَخفِضُ أعداءَ اللهِ إلى درَكاتِ النَّار، وإنْ كانوا أعِزَّاءَ في الدُّنيا، وتَرفَعُ أولياءَهُ إلى الجِنانِ العاليَة، وإنْ كانوا ضُعَفاءَ في الدُّنيا.

﴿إِذَا رُجَّتِ الۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾ [الواقعة:4]


إذا اهتزَّتِ الأرْضُ وزُلزِلَتْ زِلزالاً شَديدًا، فاندَكَّ كُلُّ بِناءٍ عَليها، وانهدَمَ كُلُّ ما فَوقَها.

﴿وَبُسَّتِ الۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ [الواقعة:5]


وفُتِّتَتِ الجِبالُ فَتًّا.

﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ [الواقعة:6]


فكانتْ غُبارًا مُتفَرِّقًا، كالذي يَثورُ ويُرَى في شُعاعِ الشَّمسِ إذا دخلَ الكوَّة.

﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ﴾ [الواقعة:7]


وكنتُمْ أصنافًا ثَلاثَة.

﴿فَأَصۡحَٰبُ الۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ الۡمَيۡمَنَةِ﴾ [الواقعة:8]


فأصحابُ المَيمَنَة، الذينَ يؤخَذُ بهمْ ذاتَ اليَمينِ إلى الجنَّة، ما حالُهمْ وما وَصفُهم؟

﴿وَأَصۡحَٰبُ الۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ الۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ [الواقعة:9]


وأصحابُ المَشأمَة، الذينَ يُؤخَذُ بهمْ ذاتَ الشِّمالِ إلى الجَحيم، ما حالُهمْ وما وَصفُهم؟

﴿وَالسَّـٰبِقُونَ السَّـٰبِقُونَ﴾ [الواقعة:10]


والمُبادِرونَ إلى الإيمَانِ والطَّاعَةِ عندَ ظُهورِ الحقِّ قَبلَ غَيرِهم، أو السَّابِقونَ إلى الخَيراتِ والطَّاعات، همُ السَّابِقونَ إلى دارِ الكرَامةِ والرِّضوان.

﴿أُوْلَـٰٓئِكَ الۡمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:11]


أولئكَ الذينَ نالُوا الحُظوَةَ والمَنزِلَةَ العَاليةَ عندَ اللهِ تَعالَى.

﴿فِي جَنَّـٰتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة:12]


في جَنَّاتٍ عاليَة، ونَعيمٍ دَائم.

﴿ثُلَّةٞ مِّنَ الۡأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة:13]


وهمْ جَماعَةٌ كثيرَةٌ مِنْ الأُمَمِ الماضيَة، مِنْ لَدُنْ آدمَ إلى زَمانِ نَبيِّنا صلى الله عليه وسلم.

﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ الۡأٓخِرِينَ﴾ [الواقعة:14]


وقَليلٌ مِنَ الآخِرين، مِنْ هذهِ الأُمَّة.

قالَ الحسنُ البَصريُّ رَحِمَهُ الله: سابِقو مَنْ مضَى أكثَرُ مِنْ سابِقينا.

يَعني لكثرَةِ الأنبياءِ السَّابقينَ عَليهمُ الصَّلاةُ والسَّلام، فكانتْ كثرَةُ السَّابِقينَ إلى الإيمانِ لكثرَتِهم.

﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ [الواقعة:15]


على أسِرَّةٍ مَنسوجَةٍ بالذَّهَب، أو مَضفورَةٍ ومُشبَّكةٍ باللَّآلئِ والدُّرَر.

﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ﴾ [الواقعة:16]


مُتَّكئينَ على تلكَ السُّرُرِ الواسِعَةِ الجميلة، وجوهُ بَعضِهمْ إلى بَعض، ليسَ أحَدٌ وراءَ آخَر.

﴿يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة:17]


يَدورُ عَليهمْ للخِدمَةِ غِلمَان، لا يَهرَمونَ ولا يَتغيَّرونَ ولا يَتحوَّلونَ عنهم، وهمْ مُخلَّدونَ مثلَ أهلِ الجنَّة.

﴿بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ﴾ [الواقعة:18]


يَدورُونَ عَليهمْ بأقدَاحِ وأبارِيق، وخَمرٍ مِنْ عَينٍ جاريَةٍ لا تَنقَطِع.

﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة:19]


لا تُصَدَّعُ رُؤوسُهمْ بسبَبِها، ولا تَذهَبُ عُقولُهمْ مِنْ شُربِها مثلَ خَمرِ الدُّنيا، معَ حُصولِ اللَّذَّةِ وشِدَّةِ الطرَبِ بها.

﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة:20]


ويَطوفونَ عَليهمْ بفَاكهَةٍ كثيرَةٍ ومُتنَوِّعة، يَختارونَ ما يَرضَونَهُ منها.

﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ [الواقعة:21]


ولحمِ طَيرٍ ممَّا تَرغَبُ فيهِ نُفوسُهمْ وتَميلُ إليه.

﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾ [الواقعة:22]


ولهمْ فيها حُوْرٌ ذَواتُ عيونٍ واسِعَةٍ جَميلة، بَياضُها شَديدُ البَياض، وسَوادُها شَديدُ السَّواد.

﴿كَأَمۡثَٰلِ اللُّؤۡلُوِٕ الۡمَكۡنُونِ﴾ [الواقعة:23]


وهنَّ بِيضٌ مُشرِقاتُ الوجُوه، كأنَّهنَّ اللُّؤلؤ المحفُوظُ في صدَفِه، في بَياضِهِ وصَفائه، لم تَمْسَسْهُ الأيدِي.

﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الواقعة:24]


ثَوابًا مِنَ اللهِ على أعمالِهمُ الحسنَةِ في الدُّنيا.

﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ [الواقعة:25]


لا يَسمَعونَ في الجنَّةِ هَذَيانًا وكلامًا لا خَيرَ فيه، ولا ما فيهِ إثمٌ وفُحش.

﴿إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ [الواقعة:26]


إلاّ تَسليمَ بَعضِهمْ على بَعض، وكثرَتِهِ بينَهم.

﴿وَأَصۡحَٰبُ الۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ الۡيَمِينِ﴾ [الواقعة:27]


وأصحَابُ اليَمين، الذينَ يَسلُكونَ طَريقَ اليَمينِ لدُخولِ الجنَّة، ما أحوالُهمْ فيها؟

﴿فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ﴾ [الواقعة:28]


إنَّهمْ بينَ أشجَارِ النَّبْقِ المُثمِر.

وأغصانُ هذا الشجَرِ - في الدُّنيا - مُلْسٌ بِيضُ اللَّون، ذاتُ أورَاقٍ مَلساء، وأزهارُها صَغيرَةٌ مُتجَمِّعَة. وجاءَ وَصفُهُ = في الآخِرَة - في الحديثِ المرفوع: "يَخضِدُ اللهُ شَوكَه، فيَجعَلُ مَكانَ كُلِّ شَوكةٍ ثَمرَة، فإنَّها تُنبِتُ ثَمرًا تَفتُقُ الثمرَةُ معَها عنِ اثنَينِ وسَبعينَ لَونًا، ما منها لَونٌ يُشبِهُ الآخَر". أخرجَهُ الحاكمُ وصحَّحه.

ونقلَ ابنُ كثيرٍ عنْ أبي النجَّادِ قَولَه: سِدْرُ الدُّنيا كثيرُ الشَّوكِ قَليلُ الثَّمَر، وفي الآخِرَةِ على عَكسٍ مِنْ هذا، لا شَوكَ فيه، وفيهِ الثَّمَرُ الكثير.

﴿وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ﴾ [الواقعة:29]


وشجَرِ المَوز، المُتراكمِ ثمَرُه، مِنْ أسفَلِهِ إلى أعلاه. وثمَرُهُ أعظَمُ وأحلَى.

﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ [الواقعة:30]


وظِلٍّ مُمتَدٍّ مُنبَسِطٍ طَويل.

وصحَّ في الحديثِ قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ في الجنَّةِ شجرَةً يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقطَعُها، واقرَؤوا إنْ شِئتُم: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ}". واللَّفظُ للبخاريّ.

﴿وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ﴾ [الواقعة:31]


وماءٍ مَصبوبٍ يَجري دائمًا.