تفسير الجزء 27 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء السابع والعشرون
27
سورة الذاريات (31- 60)
سورة الطور
سورة النجم
سورة القمر
سورة الرحمن
سورة الواقعة
سورة الحديد

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:18]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الجِنُّ والإنْس؟ فإنَّهُ يَترتَّبُ على طُلوعِ الشَّمسِ وغُروبِها وتَنقُّلِها في المَواضعِ فَوائدُ عَظيمَةٌ للأحيَاء، ولمصلحَةِ الإنسانِ ومَعيشَتِهِ خاصَّة.

﴿مَرَجَ الۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ [الرحمن:19]


اللهُ الذي أجرَى كِلا البَحرَينِ وأرسلَهما في مَجريَيهما فيَلتَقيان،

﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ [الرحمن:20]


وجعلَ بينَهما حاجِزًا مائيًّا يَمنَعُ اختِلاطَ هذا بذاك، فلا يَطغَى ماءُ هذا على ماءِ هذا ولا يَدخلُ فيه. وهذا الحاجِزُ يَكونُ في حالةِ مُروجٍ وذَهابٍ وإياب. ولكلِّ بَحرٍ دَرجَةُ كثافَةٍ مُعيَّنة، ودَرجَةُ مُلوحَةٍ لا تَزيدُ ولا تَنقُص، ولهُ لونٌ لا يَتغيَّر... مثلُ اختِلاطِ ماءِ البَحرِ الأحمَرِ بالمُحيطِ الهنديّ، والبَحرِ الأبيَضِ بالبَحرِ الأسوَد، وبالمُحيطِ الأطلسيّ (في مَضيقِ جبلِ طارق).

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:21]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس، وفي اختِلاطِ البَحرَينِ لا يَعتَدي العَذْبُ منهُ على وَظيفَةِ المالح، ولا المالحُ منهُ على المالحِ مِنْ بَحرٍ آخَر، ولا تَدخلُ أسماكُ هذا في ذَاك. وفي ذلكَ مَنافعُ ومَصالحُ لكم؟

﴿يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا اللُّؤۡلُؤُ وَالۡمَرۡجَانُ﴾ [الرحمن:22]


ويَخرُجُ مِنَ البَحرَينِ المالحَينِ اللُّؤلؤ، الذي تُفرِزُهُ بَعضُ الرَّخَويَّاتِ المَحاريَّة، ويَكونُ في صدَفِهِ بأعمَاقِ البِحار. وهوَ أشكالٌ وأنواعٌ مُختَلِفَة، تبَعًا لنَوعِ الحيَوانِ الرَّخو، وأحسَنُها الأبيض، وأعلاها الأسود، النَّادرُ جِدًّا.

والمَرجان، الذي يَكونُ في أعمَاقِ البِحارِ كذلك، ويَلتَصِقُ بصَخرٍ أو عُشب، وقدْ يَكونُ مُستَعمرَة، أو حاجِزًا مَرجانيًّا، ويَكونُ أشكالاً وألوانًا نادرَةً وجَميلةً رائعَة.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:23]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ يا مَعشرَ الإنسِ والجانّ، وأنتُما ترَيانِ قُدرَةَ اللهِ في هذينِ الصِّنفَينِ مِنَ المَخلوقَات، اللَّذينِ يُتَّخَذُ منهما الحُليُّ والجواهِرُ الغاليةُ الثَّمن، ويُتَزَيَّنُ ويُتاجَرُ بهما؟

﴿وَلَهُ الۡجَوَارِ الۡمُنشَـَٔاتُ فِي الۡبَحۡرِ كَالۡأَعۡلَٰمِ﴾ [الرحمن:24]


وللهِ السُّفُنُ الجاريَاتُ في البَحر، المَرفوعَاتُ كالجِبال، مثلُ سفُنِ الشَّحنِ والبَواخرِ والأسَاطيل، فلهُ هذا، ولهُ سُبحانَهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرْض، وهوَ المتصرِّفُ فيهما.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:25]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلان، وقدْ سخَّرَ البَحرَ لتَجريَ عليهِ السُّفُنُ بقُدرَتِه، فتسهُلُ حركةُ النَّقلِ للبَحثِ عنِ الرِّزقِ وغَيرِه؟

﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ﴾ [الرحمن:26]


كُلُّ مَنْ على الأرْضِ مِنَ المَخلوقاتِ هالِكٌ ميِّت.

﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو الۡجَلَٰلِ وَالۡإِكۡرَامِ﴾ [الرحمن:27]


ويَبقَى اللهُ وحدَه، فهوَ الحيُّ الذي لا يَموت، العَظيمُ المُنفَرِدُ بالجَلالِ والكبرياء، ذو الإنعامِ والإكرام.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:28]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ وقُدرَتِهِ تَجحَدانِ أيُّها الثَّقلان، وقدْ خلقَ فيكما بَذرَةَ المَوتِ جَميعًا، ولم يَجعَلْ هِبةَ الحياةِ بأيديكُما، ولم يَمنَحْكما التحَكُّمَ في مَصيرِ بَعضِكما البَعض، ولا الخُلودَ في هذهِ الحياةِ الدُّنيا؛ لئلاَّ تَطغَيا، ولتُجزَيا على أعمالِكما في حياةٍ أبديَّةٍ آتيَة جَزاءً عادِلاً؟

﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي السَّمَٰوَٰتِ وَالۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ [الرحمن:29]


يَسألُهُ كُلُّ مَنْ في السَّماواتِ والأرْض، بلِسانِ الحالِ أو بلِسانِ المَقال، فالجَميعُ مُفتَقِرٌ إليه، وهوَ سُبحانَهُ كُلَّ يَومِ في أمر، فهوَ مُدبِّرُ الكونِ والمُتصَرِّفُ فيه، يُحيي ويُمِيت، ويَرزُقُ ويَمنَع، ويَنصُرُ ويَخذُل، ويأتي بأحوَالٍ ويَذهَبُ بأحوَال...

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:30]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلانِ وأنتُما تَعيشانِ في آلائهِ صَباحَ مَساء؟ فهوَ يَرزُق، ويُجيب، ويَشفي، ويَكشِف، ويَغفِر، ويَحلُم، ويَنتَقِم، ويَرحَم...

﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن:31]


سيأتي اليَومُ الذي نُحاسبُكمْ فيهِ على أعمالِكمْ يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:32]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبان، وقدْ وعدَ مُحسِنَكما بالمَثوبَةِ الحُسنَى والإكرَام، وأوعدَ ظالمَكما ومُسيئَكما بالعَذابِ والنِّيران؟

﴿يَٰمَعۡشَرَ الۡجِنِّ وَالۡإِنسِ إِنِ اسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ السَّمَٰوَٰتِ وَالۡأَرۡضِ فَانفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ [الرحمن:33]


يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس، إذا قَدَرتُمْ على أنْ تَجوزُوا وتَخرُجوا مِنْ جَوانبِ السَّماواتِ والأرْضِ وأطرَافِهما، فاخرُجوا منهما، ولكنَّكمْ لا تَستَطيعونَ ذلكَ إلاّ بعِلمٍ وقوَّةٍ مؤيَّدَةٍ مِنْ عندِ اللهِ وإذنٍ منه، فهوَ مالكُهما والمُتصرِّفُ فيهما، وأينَما ذَهبتُمْ أو اختفَيتُمْ فأنتُمْ في مُلكِهِ وتحتَ حُكمِهِ وسَيطرَتِه.

ولفائدَةٍ علميَّة، فإنَّ السَّماءَ ليسَتْ فَراغًا، بلْ هيَ مَليئةٌ بالموادِّ الغازيَّة، وبَعضِ الموادِّ الصُّلبة، وكميَّاتٍ هائلةٍ مِنَ الإشعاعاتِ الكونيَّة بمُختَلفِ أنوَاعِها، مثلِ الأشعَّةِ تحتِ الحمراء، والأشعَّةِ السِّينيَّة، وأشعَّةِ جاما. فالسَّماءُ بِناءٌ مُحكَمٌ مَملوءٌ بالمادَّةِ والطَّاقَة، ولا يُمكنُ اختِراقُهُ إلاّ عنْ طَريقِ أبوابٍ تُفتَحُ فيه.

والغِلافُ الجويُّ الذي يُحيطُ بالأرْضِ فيهِ أبوابٌ خاصَّةٌ كذلك، والمَرْكباتُ الفَضائيَّةُ إذا أرادَتْ أنْ تَخرُجُ مِنْ هذا الغِلاف، فإنَّ عَليها أنْ تَسلُكَ طَريقًا مُحدَّدًا ودَقيقًا، وتأخُذَ مَسارًا مُعيَّنًا لتَستَطيعَ أنْ تَنفُذَ مِنْ نِطاقِ الجاذبيَّةِ الأرضيَّةِ إلى الفَضاءِ الخارجيّ، وإلاّ فإنَّها ستَحتَرِقُ في الفَضاء. وأثناءَ عَودَتِها أيضًا عَليها أنْ تَسلُكَ مَسارًا مُعيَّنًا لتَدخُلَ الغِلافَ الجويّ، وإلاَّ فإنَّها ستَبقَى في الفَضاءِ الخارجيّ، أو تَحتَرِق.

ثمَّ إنَّ النَّفاذَ المُطلَقَ للإنسِ والجِنِّ مِنْ هذهِ الجَوانب، التي تَبلغُ ملايينَ السنينَ الضَّوئيَّة، مُستَحيل.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:34]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ يا مَعشرَ الجِنِّ والإنس، وأنتُما تَعلَمانِ قُدرَةَ اللهِ وعَظمَتَهُ مِنْ عظَمةِ خَلقِهِ وإحكامِه، وما فيهِ مِنْ نَواميسَ ومَوازينَ وتَناسُق؟ فأطيعَاه، فلا مَلجأ لكما منهُ إلاّ إليه.

﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن:35]


فمَنْ حاولَ منكما أنْ يَنفُذَ منهُما، فإنَّ اللهَ يُرسِلُ عَليهِ لهَبًا مِنْ نار، ونُحاسًا مُذابًا، كما يُرسِلُ الشُّهبَ على الجِنِّ الذينَ يُريدونَ أنْ يَستَمِعوا إلى المَلائكة. فلا تستَطيعانِ أنْ تَهرُبا مِنْ حُكمِ اللهِ وسُلطانِه، ولا أنْ تَمتَنِعا مِنْ عَذابِه.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:36]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ يا مَعشَرَ الجِنِّ والإنس، وأنتُما تحتَ قَهرِهِ وسُلطانِه، ولا خَلاصَ لكما مِنْ أمرِه، ولا بُدَّ لكما مِنَ الموت، ثمَّ الحِسابِ والجزَاء، ولا يَبقَى مَظلومٌ إلاَّ ويأخذُ حقَّه، ولا مؤمِنٌ إلاَّ ويُثاب، ولا كافِرٌ إلاّ ويُعاقَب، تَحقيقًا للحقّ، وحُكمًا بالعَدل؟

﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن:37]


فإذا انصدَعتِ السَّماءُ يَومَ القِيامةِ فكانتْ كالوردَةِ في لونِها، أو في لونِ الجِلدِ الأحمَر.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:38]


فأيَّ نِعَمِ اللهِ تَجحَدانِ أيُّها الثَّقلان، وأمرُهُ كائنٌ لا بُدّ، وفي القِيامَةِ أحوالٌ وأهوال، وقدْ أنذرَكما اللهُ منها؟

﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ﴾ [الرحمن:39]


ففي ذلكَ اليَومِ المَخوفِ لا يُسألُ المُجرِمونَ منَ الإنسِ والجِنِّ عنْ ذُنوبِهم، وهمْ على أبوابِ جهنَّم، فقدْ عرَفَ كُلٌّ عملَهُ ومَصيرَه، فيُقادُونَ إليها ويُقذَفونَ فيها.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:40]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلان، وقدْ قدَّمَ لكما في الدُّنيا وحذَّرَكما، حتَّى لا تَلقَيا مَصيرَ المُذنِبينَ المكذِّبين؟

﴿يُعۡرَفُ الۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِالنَّوَٰصِي وَالۡأَقۡدَامِ﴾ [الرحمن:41]


يُعرَفُ الكافِرونَ المجرِمونَ بعَلاماتٍ تَظهَرُ عَليهم، منَ الخَوفِ والهلَع، والحُزنِ والكآبَة، فيؤخَذُ بمَقدَمِ رؤوسِهمْ وأقدامِهمْ ويُقذَفونَ في النَّار.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:42]


فأيَّ نِعَمِ اللهِ تَجحَدان، يا مَعشرَ الإنسِ والجانّ، وفي هذا ما يُخوِّفُكما ويُروِّعُكما، لتَنزَجِرا عنِ اقتِرافِ الجرَائمِ والآثَام، إنْ كنتُما مِنْ أهلِ الألبَابِ والأحْلام؟

﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الۡمُجۡرِمُونَ﴾ [الرحمن:43]


هذهِ هيَ جهنَّمُ التي تُسعَرُ فيها النِّيران، وقدْ كانَ المشرِكونَ يُكذِّبونَ بها في الدُّنيا، ويَقولونَ لا حِسابَ ولا نيرَانَ بعدَ الموت، فها هيَ ذي فذوقُوها، لتَتأكَّدوا أنَّها عَذابٌ حَقيقيٌّ وليسَ بخَيال.

﴿يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ﴾ [الرحمن:44]


يَترَدَّدونَ بينَ نارِها فيُعذَّبونَ فيها، وبينَ مائها الشَّديدِ الحرارَةِ فيُسقَونَ منه.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:45]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ وآلائهِ تُكذِّبانِ أيُّها الثَّقلان، وقدْ أبلغَ في إنذارِكما، وحذَّرَكما مِنَ العَذابِ الشَّديدِ حتَّى لا يَبقَى لكما عُذر، وصرَّفَ لكمَا الآياتِ لتَتذَكَّرا وتَعتَبِرا، وتُؤمِنا وتَتوبا؟

﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:46]


ولمَنْ خافَ وقوفَهُ بينَ يَدي اللهِ يَومَ الحِسابِ وعمِلَ صالحًا، جنَّتان، يَهنأُ فيهما ويَنعَم، ويَسعَدُ ويَخلُد.

قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "جَنَّتانِ مِنْ فِضَّة: آنيَتُهما وما فيهِما، وجنَّتانِ مِنْ ذهَب: آنيَتُهما وما فيهِما". رواهُ الشَّيخان. والمقصودُ ما ذُكِرَ في هذهِ الآية، والآيةِ (62) مِنْ هذهِ السُّورة: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}، فهما دونَ الجنَّتينِ الوَاردِ ذكرُهما في هذهِ الآية.

﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:47]


فبأيِّ نِعَمِ اللهِ تَجحدان يا مَعشرَ الإنسِ والجانّ، وقدْ أمرَكما بالتَّقوَى، وحذَّرَكما منَ العِصيان، ورغَّبَكما في الجِنان؟

﴿ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ﴾ [الرحمن:48]


والجنَّتانِ كبيرَتانِ واسِعتان، ذَواتا أشجارٍ وأغصانٍ نَضِرَةٍ حِسَان، وثِمارٍ ناضِجَةٍ شَهيَّة.