﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ الۡفَلَقِ﴾ [الفلق :1]
قُلْ: ألتَجىءُ وأعتَصِمُ باللهِ رَبِّ الصُّبح، أو هوَ كلُّ ما يَفلقُهُ الله، كفَلقِ الأرْضِ عنِ النَّبات، والسَّحابِ عنِ الأمطَار، والأرحَامِ عنِ الأولاد...
﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق :2]
مِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ خَلقَهُ الله.
﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق :3]
ومِنْ شَرِّ القمَرِ إذا دخلَ في الخسُوف.
قالتْ عائشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: نظرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى القمَرِ فقال: "يا عائشَة، استَعيذي باللهِ مِنْ شَرِّ هذا، فإنَّ هذا الغَاسِقُ إذا وقَب". رَواهُ الترمذيُّ والحاكمُ وأحمَدُ بإسنادٍ صَحيح.
ويورِدُ المفَسِّرونَ مَعنَى الآيَةِ بأنَّه: اللَّيلُ إذا أظلَم.
والظَّلامُ يَنتَشِرُ عندَ الخسُوفِ أيضًا، وخاصَّةً عندَ اكتِمالِ دُخولِهِ إلى مِنطَقَةِ ظِلِّ الأرْض، حيثُ يَخسِفُ كامِلُ قُرصِ القمَر.
﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّـٰثَٰتِ فِي الۡعُقَدِ﴾ [الفلق :4]
ومِنْ شَرِّ السَّواحِرِ اللَّواتي يَعقِدْنَ العُقَدَ في الخُيوطِ ويَنفُخْنَ فيها، ليَضرُرْنَ النَّاسَ بسِحرِهنّ.
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق :5]
ومِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا أظهَرَ ما في نَفسِهِ مِنَ الحسَد، وأحَبَّ زَوالَ النِّعمَةِ عنْ غَيرِه، ولم يَرْضَ بما قسَمَ اللهُ له.
قالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يا عُقبةَ بنَ عامر، إنَّكَ لنْ تَقرَأَ سُورَةً أحَبَّ إلى اللهِ ولا أبلغَ عندَهُ مِنْ أنْ تَقرَأَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، فإنِ استَطَعتَ أنْ لا تَفوتَكَ في صَلاةٍ فافعَل". رواهُ ابنُ حِبَّانَ في صَحيحِهِ وأحمدُ والحاكمُ بإسنادٍ صَحيح، واللَّفظُ للأوَّل.
سورة الناس - مكية - عدد الآيات: 6
114
﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس :1]
قُلْ: ألتَجِئُ وأعتَصِمُ برَبِّ النَّاس: خالقِهمْ ورازقِهمْ والمُنعِمِ عَليهم، ومُدَبِّرِ شُؤونِهم، ومُحييهمْ ومُميتِهم.
﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس :2]
مَلِكِ النَّاسِ وحاكمِهمْ والمُتَصَرِّفِ فيهم.
﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾ [الناس :3]
إلههِمْ ومَعبودِهمُ الحقّ.
﴿مِن شَرِّ الۡوَسۡوَاسِ الۡخَنَّاسِ﴾ [الناس :4]
مِنْ شَرِّ الشَّيطانِ ووَسوَسَتِه، الذي هوَ أصْلُ الشُّرورِ كُلِّها، الذي يَختَفي ويَتأخَّرُ إذا ذُكِرَ الله.
﴿الَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس :5]
الذي يَنتَظِرُ غَفلةَ الإنسَانِ وسَهوَه، فإذا غَفَلَ وَسوَسَ في صَدرِهِ خُفيَة، وألقَى في نَفسِهِ الهَواجِسَ والأوهَام، والخواطِرَ السيِّئة، وزَيَّنَ لهُ المَعصيَة، وحسَّنَ لهُ الشرَّ وأرَاهُ إيَّاهُ في صُورَةٍ حسَنَة، وثبَّطَهُ عنْ فِعْلِ الخَير.
﴿مِنَ الۡجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس :6]
هذا الموسوِسُ هوَ مِنْ شَياطينِ الجِنِّ والإنس، فقدْ يَكونُ الشَّيطانُ إنسيًّا أيضًا، مِثلَ صَديقِ السُّوء، والبِطانَةِ السيِّئة، والكاهِن، والمُنَجِّم، والنمَّام، وبائعِ الشَّهوات، وغَيرِهمْ ممَّنْ يَنصِبونَ أحابيلَ الشرِّ ويَدخُلونَ القُلوبَ مِنْ مَنافذِها الخفيَّة.
بدَأتُ بهِ صَباح يَومِ الجمُعَة، الخامسِ والعشرينَ مِنْ شَهرِ رَبيعٍ
الأوَّل، منْ سنةِ 1428 هـ،
وانتهَى تَصنيفًا وصَفًّا ومُراجعةً عَصرَ يَومِ الأربعاءِ، الثَّالثِ
والعِشرينَ مِنْ شَهرِ اللهِ
المحرَّم، مِنْ سنَةِ 1430هـ.
ثمَّ راجَعتُهُ كاملاً في شَهرِ القُرآنِ منْ عامِ 1431هـ.
والمُراجعةُ الأخيرةُ قبلَ طبعهِ في شهرِ رمضانَ وجزءٍ من شوالٍ من عام
1433هـ.
ومراجعةٌ بعدها، في زيادةِ تصحيحٍ وتنقيحٍ واستدراكٍ وهوامش، يومَ العاشرِ
من شهرِ اللهِ المحرَّم، من عامِ 1440 هـ.
ومراجعات متفرقة حتى نهاية شهر رمضان من عام 1441 هـ، للطبعة الثانية إن
شاء الله.
والحمدُ للهِ على ما أنعمَ ويَسَّر، وصلى اللهُ وسلمَ وبارَكَ على نَبيِّنا
محمَّد، وعلى آلِهِ
وأصحابِهِ أجمَعين.
محمد خير رمضان يوسف
10 محرَّم 1440هـ
ثم أواخر شهر رمضان 1441 هـ