تفسير سورة الفاتحة

  1. سور القرآن الكريم
  2. الفاتحة
1
يَتعوَّذُ المسلمُ باللهِ منَ الشيطانِ عندَما يَبْدَأُ بقراءةِ القُرآنِ الكريمِ؛ لدَفْعِ الوَسْواسِ الَّذِي يُسَبِّبُه، ولئلاّ يَلْبِسَ عليهِ قراءتهُ ويَخْلِطَ عليه، ويمنعَهُ من التدبُّرِ والتفكُّرِ فيها. يقولُ اللهُ سبحانه: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98]. ومَعناهُ عُمومًا: أستَجيرُ باللهِ مِنَ الشيطانِ المُبْعَدِ عنِ الخَيرِ كلِّه، أنْ يَضُرَّني في دِيني أو دُنيايَ، أو يَصُدَّني عنْ فِعْلِ خيرٍ، أو يَحُثَّني على فِعْلِ شرٍّ. ويُستعاذُ باللهِ منهُ لشدَّةِ عَدَاوَتِهِ لابنِ آدم، وعَمَلِهِ على تضلِيلِهِ لإزاحتِهِ عنِ الحقِّ. وقدْ أَقْسَمَ على ذلكَ فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص:82، 83]. وقدْ نبَّهَ اللهُ ابنَ آدمَ إلى ذلك، وحذَّرهمْ منه؛ فقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [سورة فاطر:6].
سورةُ الفاتحةِ سُورَةٌ عظيمة؛ فهي أُمُّ الكتابِ والسَّبْعُ المَثَانِي، حاويةٌ على دقائقِ الأسرار، يَقرَؤُها المسلمُ في صلاتِه؛ فلا صلاةَ إلاّ بها. ولها فضائلُ كثيرة؛ منها قولهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا". رواهُ أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ. وقدِ اشتملَتْ على تمجيدِ الله، وإرشادِ الخلْقِ إلى توحيدِه، وسؤالِه، وإخلاصِ العبادةِ له، وطلَبِ هدايتِهِ وتوفيقِهِ للثَّباتِ على المنهجِ الصحيح، وهو الدِّينُ الإسلاميُّ، الذي يُفضِي إلى العاقبةِ الحَسَنَةِ يومَ الحساب. وفيها التحذيرُ من مسالكِ الباطل؛ كَمَنْ عَرَفَ الحقَّ ولم يتَّبِعْهُ، أو ضلَّ الطريقَ إليه.