تفسير الجزء 12 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء الثاني عشر
12
سورة هود (6-123)
سورة يوسف (1-52)

﴿قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ [يوسف:37]


قالَ لهما يوسُفُ عليهِ السَّلام، وقدْ صَرَفَهما إلى مَقالٍ خَيرٍ مِنْ هذا، وهوَ أنْ يَتَنبَّها إلى العَقيدةِ الصَّحيحَة، وأنَّ لهُ منَ العِلمِ ما يَفوقُ تَعبيرَ الرؤيا، ليَثِقا بكلامِهِ ويَعودا منَ الشِّركِ إلى التَّوحيد: لا يأتيكُما طعامٌ في الحَبْسِ حسَبَ عادتِكما، إلاّ أخبَرتُكما قبلَ أنْ يَصِلَ إليكُما بصِفَتِه: نَوعِه، وطَعمِه، وشَكلِه. وهذا ممّا عَلَّمَني إيّاهُ رَبِّي بالنبوَّة - إنْ كانَ أُوحيَ إليهِ إذْ ذاك - أو بما شَاءَ اللهُ مِنْ فَضلِه، لأنِّي اجتَنبْتُ دِينَ الكافِرينَ باللهِ واليَومِ الآخِر.

﴿وَاتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ اللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ النَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ [يوسف:38]


واتَّبَعتُ دِينَ آبائيَ المؤمِنين، إبراهيم، وإسحاق، ويَعقوب. وما صحَّ ولا استقامَ لنا معاشِرَ المؤمنينَ أو الأنبياء، أنْ نتَّخِذَ شُركاءَ لله. وهذا التَّوحيدُ الصَّافي، الخالِصُ مِنْ كلِّ شَائبة، هوَ مِنْ تأييدِ اللهِ لنا بالنبوَّة، ومِنْ فَضلِهِ على النَّاسِ بواسِطَتِنا، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يَعرِفونَ نِعمةَ اللهِ عليهمْ بإرسالِ الرسُلِ إليهم، فلا يَستَجيبونَ لهمْ ولا يوَحِّدونَ الله.

﴿يَٰصَٰحِبَيِ السِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ اللَّهُ الۡوَٰحِدُ الۡقَهَّارُ﴾ [يوسف:39]


ثمَّ دَعاهُما إلى الإسْلامِ فقال: أيُّها الفَتَيانِ السَّجِينان، أآلِهةٌ شَتَّى، مُتفَرِّقَةٌ مُتباينة، صَمّاءُ بَكماء، لا تَضُرُّ ولا تَنفَع، خَيرٌ وأفضَلُ لكما، أمِ الإلهُ الواحِد، القاهِرُ الذي لا يُغلَب، الذي بيدهِ الأمرُ كلُّه؟

﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ الۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ النَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف:40]


إنَّكمْ ما تَعبُدونَ - أهلَ الشِّركِ - سِوَى ألفَاظٍ فارِغة، وآلِهةٍ خَالِية، ليسَ لها منْ حَقيقةِ الرُّبوبيَّةِ شَيء، وقدْ أطلَقتُمْ عليها هذهِ الأسماءَ المُفَخَّمةَ والألقابَ المُعَظَّمةَ أنتُمْ وآباؤكمْ بتصَرُّفٍ مِنْ عِندِكم، جَهلاً وضَلالًا، بدونِ أيِّ مُستَنَدٍ ولا حُجَّةٍ منْ عندِ الله، وإنَّما هكذا يَتلقَّى خَلَفُكمْ عنْ سَلَفِهمْ اتِّباعًا وتَقليدًا، بدونِ عِلمٍ ولا وَعي.

ما الأمرُ والنَّهي، والتشريعُ والقَضاء، إلاّ مِنْ عِندِ الله، فلهُ السُّلطانُ ولهُ الحُكم؛ لأنَّهُ الإلهُ الحقُّ المَعبود، والمالِكُ للأمرِ كُلِّه، فهوَ الذي يأمرُ بالعِبادةِ لمَنْ يَستَحِقُّها، وبكيفيَّةِ ذلك، وقدْ أمرَ ألاّ تَعبدوا إلاّ إيَّاه، فلا تتَوجَّهُ العِبادَةُ إلاّ إليه، لأنَّهُ وحدَهُ المُستَحِقُّ لذلك، وهذا هوَ النَّهجُ الثابِتُ المُستَقيمُ الذي لا يتَغيَّرُ في الدِّين، وهوَ الذي أُرسِلَتْ بهِ الرُّسُل، ونزَلَتْ بهِ الكتُب، ودلَّتْ عَليهِ الحُجَجُ والبَراهين، وهذا ما أدعوكُما إليه، مِنَ الطَّاعةِ والتَّوحيد، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعلَمونَ ذلك، لجَهلِهمْ بتلكَ الدَّلائل، ولذلكَ فإنَّ أكثرَهمْ مُشرِكون.

﴿يَٰصَٰحِبَيِ السِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا الۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ الطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ الۡأَمۡرُ الَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ [يوسف:41]


أيُّها السَّجينان، أمَّا الأوَّلُ مِنكما فتَعبيرُ رؤياهُ أنَّهُ يَسقِي سيِّدَهُ خَمرًا. وأمّا الآخَر، فتَعبيرهُ أنَّهُ يُصْلَب، وتأكلُ الطَّيورُ الجوارِحُ مِنْ رأسِه.

فُرِغَ منَ الأمرِ الذي تَسألانِ عَنه، وسَيكونُ أمرُكما كما قُلت.

﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا اذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ الشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي السِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ [يوسف:42]


وقالَ يوسُفُ عليهِ السَّلامُ للأوَّل، وهوَ الذي ظَنَّ أنَّهُ سيَنجو منْ حُكمِ القَتل، والظنُّ هُنا بمَعنى اليَقين: اذكُرْ حالي وطُولَ حَبسي ظُلمًا عندَ سيِّدِك. ولكنَّ الشَّيطانَ أنساهُ أمرَ يوسُف، في ظِلِّ حَياةِ القَصرِ ومُلهياتِه، فمكَثَ في السِّجنِ بضْعَ سَنوات، وهوَ ما بينَ الثلاثِ والتِّسع.

﴿وَقَالَ الۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَـٰٓأَيُّهَا الۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ [يوسف:43]


وقالَ مَلِكُ مِصر: إنِّي رأيتُ في المَنامِ سَبعَ بقَراتٍ سِمان، مُمتلِئاتٍ لَحمًا وشَحمًا، يأكلُهُنَّ سَبعُ بقَراتٍ مَهزولات. ورأيتُ سَبعَ سُنبُلاتٍ خُضْر، وسَبعًا أُخَرَ يابِسات. قَصَّ رؤياهُ هذهِ على حاشِيَتهِ وعلى الكَهَنَةِ والسَّحَرَة، قائلاً لهم: يا أهلَ الرَّأي والمَشورة، عَبِّروا لي هذهِ الرؤيا، وبيِّنوا لي حُكمَها، إذا كُنتُمْ عارِفينَ بتَعبيرِ الرُّؤى.

﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ الۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ [يوسف:44]


قالوا بعدَ إعمالِ الفِكر: هذهِ أخلاطُ أحلامٍ مُضطَرِبَة، ومَناماتٌ باطِلة، ولَسنا منَ الماهِرينَ بتَعبيرِ الأحلامِ وتأويلِها.

﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَادَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ﴾ [يوسف:45]


وقالَ لهمْ ذلكَ السَّجينُ الذي نَجا مِنَ القَتل، وتذّكَّرَ قِصَّةَ حُلُمِهِ معَ يوسُف، بعدَ مُدَّةٍ زَمَنيَّةٍ طَويلة: أنا سأُخبِرُكمْ بتأويلِ هذا الحُلُم، فأرسِلوني إلى السِّجنِ حيثُ يوسُف، فإنَّهُ عالِمٌ بتأويلِ الرُّؤَى والأحْلام.

﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف:46]


ثمَّ قَصَّ على يوسُفَ ما رآهُ المَلِكُ في مَنامِهِ قائلاً، أيُّها الصِّدِّيقُ يوسُف، أجِبْنا في تَعبيرِ هذهِ الرُّؤيا التي رآها المَلِك، سَبْعُ بقَراتٍ مُمتَلِئات، يَبتَلِعُهُنَّ سَبعُ بقَراتٍ مَهزولات، وسَبْعُ سُنْبُلاتٍ خُضْر، وأُخَرُ مِثلُهُنَّ يابِسات، لأرجِعَ بالجوابِ إلى المَلِكِ وحاشِيَتِه، وأهلِ رَأيهِ ومَشورَتِه، ليَعرِفوا التَّعبيرَ الصَّحيحَ له.

﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ﴾ [يوسف:47]


قالَ لهُ يوسُفُ مُعَبِّرًا، ومُرشِدًا: إنَّكمْ ستَزرَعونَ سَبْعَ سَنواتٍ مُتَتابِعاتٍ يَكونُ فيها الخِصْبُ والمطَر، فما حَصَدتُمْ منْ نِتاجِها في كُلِّ سَنة، فاترُكوا القَمحَ في سُنْبُلِه، لئلاّ يَفسُدَ أو يأكُلَهُ السُّوس، إلاّ مقدارَ ما تأكُلونَه، وليَكُنْ قَليلاً.

﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ [يوسف:48]


ثمَّ يأتي منْ بعدِ تلكَ السِّنينَ سَبعُ سَنواتٍ مُجدِباتٍ شَديدات، يؤكَلُ فيهِنَّ ما ادَّخَرتُمْ في السَّنواتِ السَّابقاتِ منَ القَمحِ المتروكِ في السَّنابِل، إلاّ قَليلاً ممّا تَحفَظونَهُ منَ البُذورِ للزِّراعة.

﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ [يوسف:49]


ثمَّ تَنقَضي تلكَ السَّنواتُ السَّبعُ العِجاف، ويَعقُبُها عامٌ يُمْطَرُ فيهِ النَّاس، فتَنمو الزُّروعُ والثِّمار، ويَعصِرونَ ما شاؤوا منْ زَيتٍ وفاكِهة.

﴿وَقَالَ الۡمَلِكُ ائۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ النِّسۡوَةِ الَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾ [يوسف:50]


وأخبرَ ذلكَ الفتَى المَلِكَ بتأويلِ رؤياهُ كما عبَّرَهُ يوسُفُ عليهِ السَّلام، فتَعجَّبَ منهُ ومِنْ عِلمِه، وأرادَ أنْ يقِفَ على خبَره، فقال: ائتُوني بيوسُف.

فلمَّا ذهبَ السَّفيرُ إليهِ ليُحضِرَه، كما أمرَهُ المَلِك، لقيَ وقفَةً عندَ يوسُف، فقدْ أبَى أنْ يَصحَبَه، وفضَّلَ أنْ يَبقَى في السِّجنِ حتَّى تَبْرَأ ساحَتُه، ليَخرُجَ طاهِراً مُبَرَّأً مِنْ كُلِّ شُبهة، وأنَّ كُلِّ هذهِ السَّنواتِ التي قَضاها في السِّجنِ كانتْ ظُلمًا في حَقِّه، فقالَ لرسُولِ المَلِك: ارجِعْ إلى سيِّدِكَ واسألْهُ عنْ خبَرِ النِّساءِ اللَّواتي جَرَحْنَ أيديَهُنَّ، وحَقيقَةِ أمرِهِنَّ في هذا. واللهُ أعلَمُ بمَكرِهِنَّ وما صَنَعْنَهُ بحَقِّي، ولسَوفَ يُجازيهِنَّ على افتِرائهنّ.

﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ امۡرَأَتُ الۡعَزِيزِ الۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ الۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ الصَّـٰدِقِينَ﴾ [يوسف:51]


فأحضَرَهُنَّ المَلِكُ بينَ يَدَيهِ وقالَ لهنَّ: ما شأنُكنَّ وما خبَرُكنَّ عندَما حاوَلتُنَّ إغراءَ يوسُفَ عنْ نَفسِهِ يَومَ الضِّيافَة، وحَذَّرْتُنَّهُ منْ مُخالفةِ مولاتِهِ إذا لم يُطِعْها فيما تُريدُ منه؟ هلْ أجابَكُنَّ إلى شَيءٍ مِنْ ذلك؟ فقُلْنَ جَميعًا: مَعاذَ الله، لم نرَ منهُ سُوءًا، ولم نُجَرِّبْ عَليهِ خِيانَة.

وقالتْ مَولاتُهُ امرأةُ العَزيز: الآنَ ظَهرَ الحقُّ وتبيَّنَ بعدَ خَفائه، فأنا التي حاولتُ معَه، وبذَلتُ جُهدي في إغرائهِ لأُجبِرَهُ على الفَاحِشَة، فأبَى إباءً شَديدًا، وكانَ عَفيفًا في سُلوكِهِ نَزيهًا، صادِقًا في قَولِه، إنَّهُ بَريء.

﴿ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِالۡغَيۡبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ الۡخَآئِنِينَ﴾ [يوسف:52]


قالت: وقدِ اعترَفتُ بهذا ليَعْلَمَ يوسُفُ أنِّي لم أخُنْهُ في حُرْمَتِهِ بظَهرِ الغَيب، فلمْ أتَّهِمْهُ بفعلِ الفَاحِشَةِ وهوَ غائبٌ عنِّي لا يَعرِفُ ذلك، ولم أُصِرَّ على قَولي إنَّهُ هوَ الذي راوَدَني عنْ نَفسي، فهوَ صادِقٌ في براءَتِهِ ونَزاهَتِه.

واللهُ لا يُسَدِّدُ عمَلَ الخائنين، ولا يَهديهمْ بمَكرِهم، والخائنُ يَعودُ عَليهِ مَكرُهُ وخِيانَتُه.