تفسير الجزء 23 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء الثالث والعشرون
23
سورة يس (28-83)
سورة الصَّافات
سورة ص
سورة الزمر (1-31)

﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ [الصافات:130]


سَلامٌ مِنَ اللهِ على نَبيِّهِ إلياس، وسَلامُ عِبادِ اللهِ المؤمِنينَ جَميعًا عَليه.

﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي الۡمُحۡسِنِينَ﴾ [الصافات:131]


وهكذا نَجزي مَنْ أحسَنَ مِنْ عِبادِنا في الدَّعوَةِ والطَّاعَة، وجاهدَ في اللهِ حقَّ الجِهاد، فنَرفَعُ ذِكرَهُ بينَ العِباد، ونُكرِمُهُ يَومَ المَعاد.

﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا الۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [الصافات:132]


لقدْ كانَ مِنْ عِبادِنا المؤمِنينَ الثَّابِتينَ على الإيمَان، الصَّابرينَ على الطَّاعَةِ بإخْلاص.

﴿وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ الۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الصافات:133]


وإنَّ لُوطًا مِنْ أنبِياءِ اللهِ المُرسَلين.

﴿إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ [الصافات:134]


إذْ أنقَذناهُ وأهلَهُ أجمَعينَ مِنْ بينِ القَومِ المُجرِمين، الذينَ أصَرُّوا على فِعلِ الفاحِشَةِ بالرِّجال، وكذَّبوا نَبيَّهمْ لُوطًا،

﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي الۡغَٰبِرِينَ﴾ [الصافات:135]


إلاّ امرأةَ لُوط، التي كانتْ معَ هوَى قَومِها، فكانتْ معَ الباقِينَ في القَريَة.

﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا الۡأٓخَرِينَ﴾ [الصافات:136]


ثمَّ أهلَكنا قَومَهُ المُجرِمينَ كُلَّهم.

﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ [الصافات:137]


وإنَّكمْ لتَمرُّونَ على آثارِهمْ ومَنازلِهمْ وترَونَها صَباحًا في طَريقِ تِجارَتِكمْ إلى الشَّام. وكانوا في مِنطَقَةِ البَحرِ الميِّت، التي كانتْ تُسمَّى بُحَيرَةَ لُوط، وقاعِدَةُ قَومِهِ مَدينَةُ سَدُوم، ذُكِرَ أنَّها الآنَ غارِقَةٌ تحتَ مياهِ البَحرِ المَذكور، وأنَّها تُوجَدُ على عُمُقِ سِتَّةِ أمتارٍ تحتَ سَطحِ المياه.

﴿وَبِالَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الصافات:138]


وكذلكَ ترَونَها في المَساءِ عندَ مُرورِكمْ بها، فلا تَغيبُ عَنكم، أفلَا تتَفَكَّرونَ وتتَّعِظون، وتَعتَبِرونَ فتؤمِنون؟

﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الصافات:139]


وإنَّ يونُسَ مِنْ أنبِياءِ اللهِ المُرسَلين. وهوَ ابنُ مَتَّى، وكانَ في نَينَوَى بالعِراق.

﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى الۡفُلۡكِ الۡمَشۡحُونِ﴾ [الصافات:140]


إذْ هرَبَ مِنْ قَومِهِ إلى السَّفينَةِ المَملوءَةِ بالأمتِعَةِ والنَّاس.

﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الۡمُدۡحَضِينَ﴾ [الصافات:141]


فشارفَتْ على الغرَقِ لثِقْلِها، فعُمِلَتِ القُرعَةُ للتَّخَلُّصِ مِنْ أحَدِهم، فوَقعَتْ عَليه، فكانَ مِنَ المَغلوبِين.

﴿فَالۡتَقَمَهُ الۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ [الصافات:142]


فأُلقِيَ إلى البَحر، فابتلَعَهُ حُوتٌ كَبير. وقدْ أتَى بما يُلامُ على فِعلِه، إذْ ترَكَ قَومَهُ بعدَ أنْ توعَّدَهمْ بالعَذاب، فرفعَهُ اللهُ عَنهم. وكانَ تَركُهُ لهمْ قَبلَ أنْ يَأذنَ اللهُ له، وظَنَّ أنَّ رَبَّهُ لنْ يُعاقِبَهُ على ذلك.

﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ الۡمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات:143]


فلو أنَّهُ لم يَكنْ كثيرَ التَّسبيحِ والصَّلاةِ في الرَّخاء، أو لو لم يَقُلْ وهوَ في بَطنِ الحوتِ: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنبياء: 87]،

﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ [الصافات:144]


لبَقيَ في بَطنِهِ إلى يَومِ القيامَة، حيًّا فيه، أو قَبرًا له.

﴿۞فَنَبَذۡنَٰهُ بِالۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾ [الصافات:145]


فطرَحناهُ مِنْ فَمِ الحُوتِ في مَكانٍ خالٍ لا شجَرَ فيهِ ولا نَبات، وهوَ عارٍ ضَعيفُ البدَن.

﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ﴾ [الصافات:146]


وأنبَتْنا عَليهِ شجَرَةَ القَرْع، ذاتِ الأورَاقِ العَريضَة، تُطِلُّ عَليهِ وتُظِلُّه، وهوَ ما يُناسِبُ ضَعْفَ بدَنِه.

﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات:147]


وأرسَلناهُ إلى أُمَّةٍ يَزيدُ عدَدُها على مئةِ ألف.

﴿فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ [الصافات:148]


فآمنَ بهِ قَومُهُ بعدَ مُعايَنَةِ العَذاب، فجَعَلناهُمْ يَتمَتَّعونَ بالحيَاةِ إلى حينِ مَجيءِ آجالِهم.

﴿فَاسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ الۡبَنَاتُ وَلَهُمُ الۡبَنُونَ﴾ [الصافات:149]


فقُلْ للمشرِكينَ عندَكَ أيُّها الرَّسُول: أتُحِبُّونَ أنْ تَجعَلوا للهِ البَنات، وهوَ ما تَبغُضونَهُ لأنفُسِكم، وتَجعَلوا لكمْ ما تَشتَهونَ مِنَ البَنين؟

﴿أَمۡ خَلَقۡنَا الۡمَلَـٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ﴾ [الصافات:150]


أمْ أنَّهمْ شَهِدوا خَلقَ المَلائكَةِ ورَأَوهمْ إناثًا فقالوا إنَّهمْ بَناتُ الله؟ تَعالَى اللهُ عمَّا يَقولونَ عُلوًّا عَظيمًا.

﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات:151]


ألَا إنَّهمْ مِنْ كَذِبِهمْ وافتِرائهمْ على اللهِ يَقولون:

﴿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ [الصافات:152]


يَقولونَ إنَّ اللهَ ولَدَ ولهُ ذرِّيَّة! وإنَّهمْ كاذِبونَ فيما يَقولون.

﴿أَصۡطَفَى الۡبَنَاتِ عَلَى الۡبَنِينَ﴾ [الصافات:153]


وأيُّ شَيءٍ يَحمِلُ اللهَ على أنْ يَختارَ البَناتِ دونَ البَنينَ، ممَّا تَقولونَ في حَقِّهِ مِنْ إفْكٍ وكَذِب؟

﴿مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ [الصافات:154]


ما لكمْ أيُّها المشرِكون، ما الذي أصابَ عُقولَكمْ حتَّى تَقولوا ما تَرفضُهُ بَداهَةُ العُقول؟

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الصافات:155]


أفَلا تَتدَبَّرونَ وتَتَّعِظون، وتَبتَعِدونَ مِنْ أنفُسِكمْ عنْ هذا الباطِلَ الذي أنتُمْ عَليه؟

﴿أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ﴾ [الصافات:156]


أمْ أنَّ لكمْ حُجَّةً ودَليلاً بَيِّنًا على أنَّ للهِ بَنات؟

﴿فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [الصافات:157]


فَأتُوا بكتابٍ مِنْ عندِ اللهِ فيهِ ذِكرُ المَلائكةِ كما تدَّعون إذا كنتُمْ صَادِقين، فإنَّهُ لا يَعلَمُ خَلقَ المَلائكةِ إلاّ الله.

﴿وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ الۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ الۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ [الصافات:158]


وجعلَ المشرِكونَ بينَ اللهِ وبينَ الجِنِّ قَرابَةً ونَسَبًا، وأشرَكوهمْ في عِبادَةِ الله، وقدْ عَلِمتِ الشَّياطينُ - الذينَ همْ مِنَ الجِنِّ - أنَّهمْ مُحضَرونَ إلى العَذاب، ولو أنَّهمْ كانوا شُرَكاءَ للهِ لَما عُذِّبُوا.

﴿سُبۡحَٰنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات:159]


فتقَدَّسَ اللهُ وتَنزَّهَ عمَّا يَصِفُهُ بهِ المشرِكون.

﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الۡمُخۡلَصِينَ﴾ [الصافات:160]


إلاّ عِبادَ اللهِ الذينَ صدَقُوا في إيمانِهم، وأخلَصوا في طاعَتِهم، فإنَّهمْ ناجُونَ مِنْ عَذابِ النَّار.