تفسير الجزء 26 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء السادس والعشرون
26
سورة الأحقاف
سورة محمد
سورة الفتح
سورة الحجرات
سورة ق
سورة الذاريات (1-30)

﴿ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ﴾ [الذاريات:16]


قابِلينَ ما أعطاهمْ رَبُّهمْ مِنَ الخَيرِ والنَّعيمِ وراضِينَ به، إنَّهمْ كانوا في الدُّنيا مُحسِنينَ في سُلوكِهم، صالِحينَ في أعمالِهم.

﴿كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ الَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ﴾ [الذاريات:17]


كانوا يَنامُونَ قَليلاً مِنَ اللَّيل، فيُصَلُّونَ للهِ ويَذكرونَهُ ويَدْعُونَهُ أكثرَ اللَّيل.

﴿وَبِالۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ [الذاريات:18]


وفي وَقتِ السَّحَرِ حيثُ يُستَجابُ الدُّعاء، يَستَغفِرونَ اللهَ ويَتوبونَ إليهِ مِنْ ذُنوبِهم، ليَغفِرَ لهم، ويَرضَى عَنهم.

قالَ صاحِبُ الظِّلالِ رَحِمَهُ الله: فهمُ الأيقاظُ في جُنْحِ اللَّيلِ والنَّاسُ نيَام، المُتوَجِّهونَ إلى رَبِّهمْ بالاستِغفارِ والاستِرحام، لا يَطعَمونَ الكرَى إلاّ قَليلاً، ولا يَهجَعونَ في لَيلِهمْ إلاّ يَسيرًا، يأنَسونَ برَبِّهمْ في جَوفِ اللَّيل، فتَتجافَى جُنوبُهمْ عنِ المَضاجِع...

﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَالۡمَحۡرُومِ﴾ [الذاريات:19]


وفي أموالِهمْ نَصيبٌ يَخصُّونَهُ للسَّائلِ المُحتاج، والمَحرومِ الذي ذهَبَ مالُهُ ولا يَقدِرُ على العمَل، أو هوَ يَعِفُّ فلا يَسأل، وهوَ لا يَملِكُ شَيئًا.

﴿وَفِي الۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:20]


وفي الأرْضِ أدِلَّةٌ وبَراهينُ تَدُلُّ على عَظمَةِ اللهِ وقُدرَتِه، لمَنْ كانَ قَلبُهُ عامِرًا بالإيمَانِ واليَقين، ممَّا فيها مِنْ أصنافِ الحيَوانِ المَبثوثِ في البَرِّ والبَحر، ومِنَ الثَّمَرِ والزَّهَر، والمَعدِنِ والصَّخْر، والماءِ والتُّراب، واختِلافِ الألسِنَةِ والألوَان...

﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ [الذاريات:21]


وفي ذَواتِكمْ ما يُدْهِشُ ويَبعَثُ على التَّفكيرِ والاعتِبار، مِنْ حُسنِ التَّركيبِ والتَّوظيفِ والأدَاء... والرُّوحِ التي أودَعَها اللهُ فيكم، وأسرارِها، وطاقاتِها، وإدراكِها، وتَكوينِكمُ النَّفسيّ، وتَفكيرِكم، وتَذكُّرِكم... أفلا تنَظرونَ فتَتفَكَّرون، وتَعتَبِرونَ فتُؤمِنون؟

﴿وَفِي السَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:22]


وفي السَّماءِ تَقديرُ رِزقِكم(142)، وما تُوعَدونَ مِنْ خَيرٍ وشَرّ.

(142) {وَفِى ٱلسَّمَاء رِزْقُكُمْ} أي: سببُ رزقِكم، وهو المطر، فإنه سببُ الأرزاق. قالَ سعيد بن جبير، والضحاك: الرزقُ هنا: ما يَنزلُ من السماء، من مطرٍ وثلج. وقيل: المرادُ بالسماءِ السحاب، أي: وفي السحابِ رزقُكم. وقيل: المرادُ بالسماء: المطر، وسمَّاهُ سماءً لأنه يَنزلُ من جهتِها... وقالَ سفيانُ الثوري: أي: عندَ الله في السماءِ رزقُكم. وقيل: المعنى: وفي السماءِ تقديرُ رزقِكم. (فتح القدير).

﴿فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات:23]


فوَرَبِّ السَّماءِ وما فيها، والأرْضِ وما عَليها، إنَّ ما ذُكِرَ مِنْ أمرِ القُرآن، والنبيِّ، والقيامَة، والرِّزق، حقٌ وصِدق، فلا تَشُكُّوا في ذلك، كما لا تَشُكُّونَ في نُطقِكمْ حينَ تَنطِقون.

﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ الۡمُكۡرَمِينَ﴾ [الذاريات:24]


هلْ عَلِمتَ خبرَ ضُيوفِ نَبيِّ اللهِ إبراهيمَ المُكرَمينَ عندَ الله؟

﴿إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ﴾ [الذاريات:25]


إذْ دخَلوا عليهِ فقالوا: سَلامًا، فقالَ لهم: عَليكمْ سَلامٌ، أنتُمْ غَيرُ مَعروفين. وكانوا مَلائكة.

﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ [الذاريات:26]


فذَهبَ إلى أهلِهِ على خُفيَة، وجاءَهمْ بعِجلٍ مَشويّ، مُمتَلِئٍ باللَّحمِ والشَّحم.

﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ [الذاريات:27]


فأدناهُ منهم، وقالَ لهمْ في تلَطُّف: ألَا تَبدَؤونَ فتأكُلون؟

﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ [الذاريات:28]


فلمَّا رأى أنَّهمْ لا يأكُلون، وهوَ صَعبٌ على مُضيفٍ كَريم، أضمرَ منهمْ خَوفًا، وظنَّ أنَّهمْ يُريدونَ بهِ شَرًّا، فقالوا له: لا تخَف، نحنُ رسُلُ الله. وبشَّروهُ بغُلامٍ على كِبَرِه، يَكونُ عالِمًا عندَ بُلوغِهِ واستِوائه، وهوَ إسحاقُ عَليهِ السَّلام.

﴿فَأَقۡبَلَتِ امۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ [الذاريات:29]


فأقبلَتِ امرأتُهُ سارَةُ لمَّا سَمِعَتْ بِشارتَهم، في صَيحَةٍ، وضرَبَتْ بيدِها على وَجهِها تعَجُّبًا كعادَةِ النِّساء، وقالت: أنا عَجوزٌ عاقِرٌ فكيفَ أَلِد؟!

﴿قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ الۡحَكِيمُ الۡعَلِيمُ﴾ [الذاريات:30]


قالوا: مثلَما قُلنا لكِ هوَ ما قالَ رَبُّكِ، ونحنُ مُبَلِّغونَ عنهُ سُبحانَه، وهوَ الحَكيمُ فيما يَقولُ ويُقَدِّر، العَليمُ بمَنْ يَستَحِقُّ البِشارَةَ والكرامَة.