تفسير الجزء 29 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء التاسع والعشرون
29
سورة الملك
سورة القلم
سورة الحاقة
سورة المعارج
سورة نوح
سورة الجن
سورة المزمل
سورة المدثر
سورة القيامة
سورة الإنسان
سورة المرسلات

﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ التَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾ [المدثر:49]


فما بالُ هؤلاءِ الكافِرينَ مُعرِضينَ عنِ القُرآنِ وإنذارِهِ وتَذكيرِه؟

﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ [المدثر:50]


كأنَّهمْ في نُفورِهمْ عنِ الحقِّ وإعراضِهمْ عنِ القُرآنِ مِثلُ حُمُرِ الوَحش،

﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ [المدثر:51]


التي تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ حينَ يُطارِدُها ليَصيدَها!

﴿بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ امۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ﴾ [المدثر:52]


بلْ يُريدُ كُلُّ واحدٍ مِنَ المشرِكينَ أنْ يَنزِلَ عليهِ كتابٌ سَماويٌّ يُنشَرُ ويُقرَأُ حتَّى يؤمِنَ ويُصَدِّق!

﴿كَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ الۡأٓخِرَةَ﴾ [المدثر:53]


كلاّ لا يُؤتَونَ ذلك، فإنَّ الذي أفسدَ مَذهبَهمْ وجعلَهمْ مُعرِضينَ عنِ الحقّ، ولا مُبالينَ بالقُرآنِ ووَعدِهِ ووَعيدِه، هوَ عدَمُ إيمانِهمْ بالمَعادِ والحِسَاب، وعدَمُ خَوفِهمْ مِنَ العَذاب.

﴿كَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ﴾ [المدثر:54]


كلاّ لهمْ ولإعرَاضِهم، إنَّ هذا القُرآنَ مَوعِظَةٌ وتَذكير، وإنذَارٌ ووَعيد.

﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ﴾ [المدثر:55]


فمَنْ شاءَ أخذَ بهِ فاتَّعَظَ واعتبَر.

﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ اللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ التَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ الۡمَغۡفِرَةِ﴾ [المدثر:56]


ولا يَتَّعِظونَ بمُجرَّدِ إرادَتِهمْ ذلك، فلا يَشاؤونَ إلاَّ إذا أرادَ اللهُ هِدايتَهمْ ليتَّعِظوا، فهوَ تَوفيقٌ مِنَ الله، يُيَسِّرُهُ لمَنْ يَعلَمُ صِدقَ نيَّتِهِ في طاعَةِ ربِّه، وإخلاصَهُ له، ولا يَشاءُ أحَدٌ بما يَتَعارَضُ معَ مَشيئتِه، فهيَ فَوقَ كُلِّ شَيء، ولا يَقدِرونَ على أمرٍ إلاّ بإذنِهِ سُبحانَه. واللهُ أهلٌ لأنْ يُخشَى عِقابُه، ويُطاعَ أمرُه، وهوَ أهلٌ لأنْ يَغفِرَ ذُنوبَ عِبادِهِ المؤمِنينَ التَّائبِين.

سورة القيامة - مكية - عدد الآيات: 40

75

﴿لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ الۡقِيَٰمَةِ﴾ [القيامة:1]


أُقسِمُ بيَومِ القيامَة، الذي يَقومُ فيهِ النَّاسُ لربِّ العالَمين، فيهِ إحقَاقُ للحقّ، وإثابَةٌ للمُحسِن، وعُقوبَةٌ للمُجرِم، بالقَضاءِ العَدل.

﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِالنَّفۡسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة:2]


وأقسِمُ بالنَّفسِ التي تَندَمُ لعدَمِ إكثارِها مِنَ الطَّاعَةِ وأعمَالِ البِرّ، وتندَمُ لأنَّها اقترَفَتْ شَرًّا.

﴿أَيَحۡسَبُ الۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾ [القيامة:3]


أيَظنُّ الإنسانُ أنَّنا غَيرُ قادِرينَ على إعادَةِ عِظامِهِ المُتَناثِرَةِ إلى مَواضعِها، وجَمعِها مِنْ أماكنِها المتَفرِّقَة؟

﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ [القيامة:4]


بلَى، سنَجمَعُها أينَما كانت، قادِرينَ على تَسويَةِ أناملِهِ وتَركيبِها في مَواضعِها كما كانت.

أو على جَعلِ أصابعِ يَدَيهِ ورِجلَيهِ شَيئًا واحِدًا كخُفِّ البَعير، فلا يَقدِرُ على القيامِ بأعمالٍ لطيفَة، كالكتابَةِ والخياطَةِ وغَيرِها.

أو تَسويَةِ الخُطوطِ المُتعَرِّجَةِ الدَّقيقَةِ في أطرافِها، التي تُميِّزُ كُلَّ شَخصٍ ببَصْمَتِه.

﴿بَلۡ يُرِيدُ الۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ﴾ [القيامة:5]


بلْ يُريدُ المُكذِّبُ أنْ يَكفُرَ بيَومِ الحِسَاب. أو أنْ يُقَدِّمَ المرءُ الذَّنبَ ويُؤَخِّرَ التَّوبَةَ حتَّى يأتيَهُ الموتُ وهوَ على شرِّ أحوالِهِ وأسوَأ أعمالِه.

﴿يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ الۡقِيَٰمَةِ﴾ [القيامة:6]


ويَسألُ مُستَبعِدًا له: متَى وقوعُه؟

﴿فَإِذَا بَرِقَ الۡبَصَرُ﴾ [القيامة:7]


فإذا تَحيَّرَ البصَرُ ودُهِشَ مِنَ الرُّعبِ والفزَع،

﴿وَخَسَفَ الۡقَمَرُ﴾ [القيامة:8]


وذهبَ ضَوءُ القمَرِ ونورُهُ فأظلَم،

﴿وَجُمِعَ الشَّمۡسُ وَالۡقَمَرُ﴾ [القيامة:9]


وجُمِعَ بينَ الشَّمسِ والقمَر، واختلَّ نِظامُهما السَّابِق،

﴿يَقُولُ الۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ الۡمَفَرُّ﴾ [القيامة:10]


يَقولُ الإنسَانُ إذا وقعَتْ هذهِ الأُمورُ المُفزِعَة: كيفَ المَخرَج، وهلْ مِنْ مَلجأ؟

﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة:11]


كلاَّ، لا مَلجأَ لكمْ تَعتَصِمونَ فيه.

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ الۡمُسۡتَقَرُّ﴾ [القيامة:12]


إلى اللهِ وحدَهُ المَرجِعُ والمَصير، والحُكمُ لهُ وَحدَهُ في العِبادِ يَومَ القِيامَة.

﴿يُنَبَّؤُاْ الۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة:13]


يُخبَرُ الإنسانُ عندَ وَزنِ الأعمَالِ يَومَ الحِسابِ بجَميعِ أعمالِه، قَديمِها وحَديثِها، أوَّلِها وآخرِها.

﴿بَلِ الۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ [القيامة:14]


بلِ الإنسانُ شاهِدٌ على نفسِهِ وأعمالِه، عالِمٌ بفِعلِه،

﴿وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ [القيامة:15]


ولوِ اعتذَرَ وأنكَر، وجادَلَ وحاجَج، فإنَّهُ لا يُقبَلُ منه.

﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ [القيامة:16]


لا تُحرِّكْ لسانكَ بالقُرآنِ أيُّها النبيُّ وتُسابِقْ بهِ جبريلَ قَبلَ أنْ يَنتَهيَ الوَحي، لتأخُذَهُ على عجَلٍ خَشيَةَ أنْ تَنسَاه.

﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ [القيامة:17]


إنَّ عَلينا جَمعَهُ وحِفظَهُ في صَدرِكَ فلا تَنسَى منهُ شَيئًا، ونُيسِّرهُ حتَّى تقرَأهُ كما أُوحيَ إليك.

﴿فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَاتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ﴾ [القيامة:18]


فإذا تلَوناهُ عَليكَ بواسِطَةِ جِبريل، فكُنْ مُنصِتًا لهُ ومُستَمِعًا لقراءَتِه، لا مُسابِقًا.

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾ [القيامة:19]


ثمَّ إنَّ علينا تَوضيحَ ما أشكلَ عَليكَ مِنْ مَعانيهِ وأحكامِه.

﴿كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ الۡعَاجِلَةَ﴾ [القيامة:20]


كلاَّ أيُّها النَّاس، إنَّكمْ تُحِبُّونَ الحيَاةَ الدُّنيا وحُطامَها الفَاني، وزينتَها السَّريعَةَ الزَّوال.

﴿وَتَذَرُونَ الۡأٓخِرَةَ﴾ [القيامة:21]


وتَترُكونَ الآخِرَة، وهيَ الحيَاةُ الباقيَة، والنَّعيمُ الذي لا يَزول.

﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة:22]


وجوهٌ كثيرَةٌ يَومَ القيامَةِ تَكونُ بَهيَّةً مُشرِقَة، مَسرورَةً مُتَهلِّلَة، يُرَى عَليها نَضرَةُ النَّعيم، هيَ وجُوهُ المؤمِنين،