تفسير الجزء 9 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء التاسع
9
سورة الأعراف (88-206)
سورة الأنفال (1-40)

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ [الأنفال:36]


إنَّ الكافِرينَ الذينَ يُنفِقونَ أموالَهمْ ليَمنَعوا بها اتِّباعَ دينِ الله، فسيَفعلونَ ذلكَ ويَكونُ ما أنفَقوا نَدامةً وتأسُّفاً لهم، لأنَّهمْ لم يَجْنُوا مِنْ ورائهِ سِوَى الخِزي والهَزيمة، والذينَ بَقُوا مُصِرِّينَ على الكُفرِ منهم، سوفَ يُجْمَعونَ ويُساقُونَ إلى جهنَّم، لتُسْعَرَ بهمْ نارُها، ويَمكثوا فيها خائبينَ مَقهورِين.

﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الۡخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ الۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ الۡخَٰسِرُونَ﴾ [الأنفال:37]


ليُمَيِّزَ اللهُ بالجِهادِ والإنفاقِ الكافِرينَ منَ المؤمِنين، والمُفسِدينَ منَ المُصلِحين، ويَضمَّ الخبيثَ الفاسِدَ بعضَهُ إلى بَعض، ثمَّ يجعلَهُ مُتراكِباً مُتراكِماً، فيُلقيهِ في جَهنَّم. فهؤلاءِ الذينَ خَسِرَتْ تِجارتُهمْ في الدُّنيا والآخِرَة، حيثُ اشترَوا بأموالِهمْ عذابَ الآخِرَة، فخَسِروا أموالَهمْ وأنفسَهم.

﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ الۡأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال:38]


قُلْ أيُّها النبيُّ الكريمُ لهؤلاءِ الكفَّار، إنْ يَنْتَهوا عمَّا همْ فيهِ مِنْ كُفرٍ وعِنادٍ وتَكذيب، ويَدخُلوا في الإسْلام، فإنَّ اللهَ يَغِفرُ لهمْ ما مَضَى مِنْ كُفرِهمْ وخَطاياهم، ومنها إنفاقُهمْ في الحَربِ ضدَّ المسلِمين، وإذا عادُوا إلى مُعاداتِكَ وقتالِك، فقدْ سَبقَتْ سنَّتُنا فيمنْ كذَّبَ واستمرَّ في العِنادِ أنْ نُعاقِبَهم.

﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ انتَهَوۡاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [الأنفال:39]


وقاتِلوا المشرِكينَ أيُّها المسلِمونَ حتَّى لا يوجدَ منهمْ شِرك، وحتَّى لا يُفتَنَ مُسْلِمٌ عنْ دينِه، ويَكونَ دينُ اللهِ هوَ السَّائدَ والمُهيمِن، ويُخْلَصَ التوحيدُ لله، ويُخْلَعَ ما دونَهُ مِنَ الأنداد. فإنِ انتَهوا عنِ الكُفر، وكَفُّوا عنْ قتالِكم، فإنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ على إسْلامِهمْ وإنابَتِهمْ إلى الحقّ، وسيَعفو عنهمْ ويُجازِيهمْ خَيراً.

﴿وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَاعۡلَمُوٓاْ أَنَّ اللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ الۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:40]


وإذا أبَوا إلاّ الكُفر، وأصَرُّوا وعانَدوا على ما هُمْ عليهِ مِنْ باطِلٍ وشِرك، فاعلَموا أيُّها المسلِمونَ أنَّ اللهَ ناصِرُكمْ ومُتوَلِّي أمورِكم ومُعينُكم عَليهم، فثِقوا بهِ ولا تُبالوا بمعاداتِهمْ لكم، وهو نِعْمَ المولَى الذي لا يُضيِّعُ مَنْ تَولاّه، ونِعْمَ الناصِرُ الذي يَنصُرُ مَنْ تَولاّه، ويَدفعُ عنهُ شرَّ الأعداء.