﴿وَفَجَّرۡنَا الۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَالۡتَقَى الۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر:12]
وفجَّرنا يَنابيعَ الأرْضِ كُلَّها، فالتقَى ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْض، على أمرٍ قدَّرَهُ الله.
﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ [القمر:13]
وحمَلنا نُوحًا على سَفينَةٍ كبيرَةٍ ذاتِ أخشابٍ عَريضَةٍ ومَساميرَ تُشَدُّ بها.
﴿تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر:14]
تَجري بمَرأىً منَّا وبحِفظِنا وتَيسيرِنا، جَزاءً لنبيِّنا نُوحٍ عَليهِ السَّلام، الذي كفرَ بهِ قَومُه، وجحَدوا رسالةَ رَبِّهم.
﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر:15]
ولقدْ أبقَينا آثارَ السَّفينةِ عَلامَةً ودَليلاً على ما ذُكِر، فهلْ مِنْ مُتذَكِّرٍ ومُعتَبِر؟
ذكرَ المفسِّرونَ أنَّ أوائلَ هذهِ الأمَّةِ رأوا أخشابَها على جبلِ الجُوديّ.
وقدِ التُقِطَتْ صُورَةٌ لمَوقِعِ مَهبِطِ السَّفينَةِ على الجبَلِ بولايةِ شِرْناق في تُركيَّا منَ الفضَاء، وبدا فيها بقايا السَّفينَةِ المُتحَجِّرَةِ واضِحةً. واللهُ أعلَم.
﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:16]
فكيفَ كانَ إنذَاري لهم، وعَذابيَ الذي أحاطَ بهمْ فأهلكَهمْ جَميعًا؟
﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا الۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر:17]
ولقدْ سهَّلنا القُرآنَ تِلاوةً، وحِفظًا، وتَفسيرًا، ليَتذكَّرَ الناسُ بهِ ويَعتَبِروا، فهلْ مِنْ مُتذَكِّرٍ به، ومُتَّعِظٍ بمَواعظِه، ومُعتَبِرٍ مِنْ أخبارِهِ ونذُرِه؟
﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:18]
كذَّبَتْ قَبيلَةُ عادٍ نبيَّها هُودًا، وأصرَّتْ على الكُفرِ والتَّكذيب، فانظُرْ كيفَ كانَ إنذَاري لهم، وعَذابيَ الشَّديدُ الذي أصابَهم.
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ [القمر:19]
لقدْ أرسَلنا عَليهمْ عاصِفَةً قَويَّةً شَديدَةَ الهُبوب، في يَومٍ نَكِدٍ مَشؤوم، استمرَّتْ حتَّى أُهلِكوا جَميعًا.
﴿تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ [القمر:20]
تَقْلَعُ النَّاسَ وتَرفَعُهمْ إلى أعلَى، ثمَّ تَرمي بهمْ على رُؤوسِهم، فإذا همْ صَرعَى كأنَّهمْ بَقايا شَجرَةِ نَخلٍ مُنقَلِعَةٍ عنْ مَغارسِها، ساقِطَةٍ على الأرْض.
﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:21]
فكيفَ كانَ إنذَاريَ الشَّديدُ لهم، وعَذابيَ الأليمُ الذي أصابَهم؟
﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا الۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر:22]
ولقدْ سهَّلنا القُرآنَ للنَّاس، ليَتذكَّروا بهِ ويَعتَبِروا، فهلْ مِنْ مُتَّعِظٍ بأخبارِهِ وقَصَصِه، ووَعيدِهِ ونذُرِه؟
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ [القمر:23]
وكذَّبَتْ قَبيلَةُ ثَمودَ بالإنذارِ الذي جاءَهمْ بهِ نبيُّهمْ صَالحٌ عليهِ السَّلام.
﴿فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ﴾ [القمر:24]
فقالوا: أنتَّبِعُ رَجُلاً واحِدًا مِنْ بينِنا، ونحنُ جَماعَة، ونُسَلِّمُ لهُ قيادَنا وليسَ هوَ بمَلَكٍ ولا مَلِك؟ إنْ فعَلنا ذلكَ فنحنُ في خَطأ وضَلال، وعَناءٍ وشِدَّةٍ لِما يَلزَمُنا مِنْ طاعَتِه.
﴿أَءُلۡقِيَ الذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ [القمر:25]
قالُوا: أَأُنزِلَ الوَحيُ على صَالحٍ مِنْ دونِنا، وفينا مَنْ هوَ أحَقُّ منهُ بذلك؟ بلْ هوَ كذَّابٌ مُتَكبِّر، يَتعاظَمُ عَلينا بادِّعاءِ النبوَّة.
﴿سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ الۡكَذَّابُ الۡأَشِرُ﴾ [القمر:26]
سيَعلَمونَ غَدًا عندَما يَنزِلُ بهمُ العَذابُ مَنْ هوَ الكذَّابُ المُتكبِّر، صَالحٌ أمْ مَنْ كذَّبوه.
﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ النَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَارۡتَقِبۡهُمۡ وَاصۡطَبِرۡ﴾ [القمر:27]
إنَّا مُخرِجُو النَّاقَةِ التي سَألوها مِنَ الهضبَةِ وباعِثوها اختِبارًا وامتِحانًا لهم، فانتَظِرْ ما يَصنَعون، واصبِرْ عَليهمْ ولا تَعجَل.
﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ الۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ [القمر:28]
وأخبِرْهمْ أنَّ الماءَ مُقسَّمٌ بينَهمْ وبينَ النَّاقَة، يَومٌ لهمْ ويَومٌ لها، كلُّ نَصيبٍ مِنَ الماءِ يَحضرُهُ مَنْ كانتْ نَوبَتُه.
﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ [القمر:29]
فلمْ يَصبِروا، وبارَزوا نبيَّهمْ بالعِصيان، ونادَوا أشقَى رَجُلٍ فيهم، فاجترَأ وأقدَمَ على عَقرِ النَّاقَة.
﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:30]
فكيفَ كانَ إنذاريَ الشَّديدُ لهم، وعَذابيَ الأليمُ الذي أحاطَ بهم؟
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الۡمُحۡتَظِرِ﴾ [القمر:31]
لقدْ أرسَلنا عَليهمْ صَيحَةً واحدَة، قويَّةً شَديدَة، فأُهلِكوا جَميعًا، وصَاروا كالشجَرِ أو النَّباتِ اليابسِ المُتفَتِّت، الذي تَطَؤهُ الماشيَةُ في حَظائرِها.
﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا الۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر:32]
ولقدْ سهَّلنا القُرآنَ للنَّاس، ليَتذكَّروا بهِ ويَعتَبِروا، فهلْ مِنْ مُتذَكِّرٍ به، ومُعتَبِرٍ مِنْ قَصَصِهِ وأخبارِه، ووَعدِهِ وَوعيدِه؟
﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِالنُّذُرِ﴾ [القمر:33]
كذَّبَ قَومُ لُوطٍ رسُولَهم، ومَنْ كذَّبَ رسُولاً فقدْ كذَّبَ الرسُلَ أجمَعين.
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ [القمر:34]
ولمَّا لم يَنتَهوا مِنَ الفاحِشَة، وأصَرُّوا على إتيانِ الذُّكورِ دونَ ما خلقَهُ اللهُ لهمْ مِنَ الإنَاث، عاقَبناهم، فدمَّرنا مُدُنَهم، وأرسَلنا عليهمْ حِجارَة، أو حَصباءَ يُحصَبونَ بها، إلاّ آلَ لوطٍ مِنَ المؤمِنين، فقدْ أنقَذناهمْ مِنَ العَذابِ آخِرَ اللَّيل.
﴿نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ﴾ [القمر:35]
إنعامًا منَّا عَليهم، كذلكَ نَجزي مَنْ شكرَ نِعمتَنا، وأطاعَ فاستَقام.
﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِالنُّذُرِ﴾ [القمر:36]
ولقدْ خوَّفَهمْ نبيُّهمْ لُوطٌ عُقوبتَنا الشَّديدَةَ قَبلَ أنْ تَحِلَّ بهم، فشَكُّوا في ذلك، وكذَّبوا إنذَاري ووَعيدي.
﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:37]
ولقدْ طلَبوا أنْ يَفجُروا بأضيَافِ نبيِّهمْ - وكانوا مَلائكةً، جَاؤوا إليهِ في صُورَةِ شَباب - فطمَسنا أعيُنَهمْ وسوَّيناها كسائرِ الوَجه، فذوقُوا ما أُنذِرْتُمْ بهِ مِنَ العَذاب.
﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ [القمر:38]
ولقدْ جاءَهمْ أوَّلَ النَّهارِ عَذابٌ دامَ فيهمْ حتَّى أبادَهمْ عنْ آخرِهم، أو أنَّهُ دامَ فيهمْ حتَّى يُفضَى بهمْ إلى عَذابِ الآخِرَة.
﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر:39]
فذُوقوا ما أنذرَكمْ بهِ نبيُّكمْ لُوطٌ مِنَ العُقوبَةِ والعَذاب.
﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا الۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ [القمر:40]
ولقدْ سهَّلنا القُرآنَ للنَّاس، ليَتذكَّروا بهِ ويَتَّعِظوا، ويَعتَبِروا مِنْ قَصَصِهِ وأخبارِه، ووَعدِهِ وَوعيدِه، فهلْ مِنْ مُتذَكِّرٍ ومُعتَبِر؟
﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ النُّذُرُ﴾ [القمر:41]
ولقدْ جاءَتِ النُّذُرُ بالعُقوباتِ فِرعونَ وقَومَه.
﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ [القمر:42]
فكذَّبوا بالمُعجِزاتِ التي أيَّدنا بها موسَى كُلِّها، وأصَرُّوا على كُفرِهم، فعاقَبناهم، وأخَذناهمْ أخذَ قَويٍّ قادرٍ على إهلاكِهمْ وإبادَتِهم.