﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالۡأُنثَىٰٓ﴾ [الليل:3]
والذي خلقَ الزّوجَين: الذَّكَرَ والأُنثَى.
﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ [الليل:4]
إنَّ أعمالَكمْ مُختلِفَةٌ مُتفَرِّقَة.
﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾ [الليل:5]
فأمَّا مَنْ أنفقَ مِنْ مالِهِ في سَبيلِ اللهِ كما أَمَرَ به، واتَّقَى اللهَ فيما نَهَى عنه، وامتَثلَ لأمرِهِ وأطَاع،
﴿وَصَدَّقَ بِالۡحُسۡنَىٰ﴾ [الليل:6]
وآمنَ بالكلمَةِ الحُسنَى: لا إلهَ إلاَّ الله، وصدَّقَ بالجَزاءِ والحِساب، والثَّوابِ والعِقاب،
﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ [الليل:7]
فسنُوفِّقُهُ لعمَلِ الخَيرِ في الدُّنيا، وطاعَةِ اللهِ وتَقواه.
﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَاسۡتَغۡنَىٰ﴾ [الليل:8]
وأمَّا مَنْ بَخِلَ بمَالِه، ولم يُنفِقْهُ في وجُوهِ البِرّ، واستَغنَى عنْ ثَوابِ اللهِ ولم يَرغَبْ فيه،
﴿وَكَذَّبَ بِالۡحُسۡنَىٰ﴾ [الليل:9]
وكذَّبَ بالحقّ، وبالجَزاءِ والحِسابِ يَومَ الدِّين،
﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ [الليل:10]
فسنُهيِّىءُ أمرَهُ لِما فيهِ مَشقَّةٌ وحرَجٌ وخِذلان، فيَعثُرُ ويَتخَبَّطُ ويَسلُكُ طَريقَ الشَّقاوَة، وإنْ ظنَّ أنَّهُ يَسيرُ في طَريقٍ صَحيح!
﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ [الليل:11]
ولا يَنفَعُهُ مالُهُ الذي بَخِلَ بهِ إذا مَات، أو إذا هوَى في جهنَّم.
﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾ [الليل:12]
إنَّ عَلينا أنْ نُبيِّنَ طَريقَ الهُدَى مِنْ طَريقِ الضَّلال.
﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَالۡأُولَىٰ﴾ [الليل:13]
ولنا كُلُّ ما في الحيَاةِ الدُّنيا وما في الآخِرَة، مُلكًا، وتَصرُّفًا فيهما، فأينَ تَذهَبونَ مِنَ الله؟
﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل:14]
فأبلَغتُكمْ رسَالَةَ الله، وخوَّفتُكمْ نارًا تتَوقَّدُ وتتَلهَّب،
﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا الۡأَشۡقَى﴾ [الليل:15]
لا يَدخلُها ويَذوقُ حرَّها وسَعيرَها على الدَّوامِ إلاّ الشقيُّ مِنَ النَّاس،
﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [الليل:16]
الذي كذَّبَ بالدِّين، وأعرضَ عنْ طاعَةِ ربِّه.
والمسلمُ العاصي يأخذُ نَصيبَهُ مِنَ العَذاب - إلاّ أنْ يَعفوَ اللهُ - ولكنْ ليسَ مثلَ العَذابِ الموصُوفِ للكافِرِ الشَّقيّ، فالنَّارُ درَكات. وقَصرُ النَّارِ على الكافِرِ في هذهِ الآيةِ أيضًا مِنْ جهةِ دَوامِهِ فيها إلى الأبَد، والمؤمِنُ لا يَخلدُ فيها. أو أنَّ الآيةَ عامَّةٌ تَخُصُّها الآياتُ الدَّالَّةُ على وَعيدِ الفُسَّاق.
﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الۡأَتۡقَى﴾ [الليل:17]
وسيُبعَدُ عنها ويَنجو المؤمِنُ التقيّ، المُلازِمُ لطاعَةِ ربِّه، المُنتَهي عمَّا نهَى عنه.
﴿الَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ [الليل:18]
الذي يُنفِقُ مالَهُ في وجُوهِ البرِّ والخَير؛ ليُطهِّرَ بهِ نَفسَه.
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾ [الليل:19]
ولا يَقصِدُ ببَذلِ مالِهِ مُكافَأةَ مَنْ أسدَى إليهِ مَعروفًا،
﴿إِلَّا ابۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ الۡأَعۡلَىٰ﴾ [الليل:20]
ولكنَّهُ يُعطي ابتِغاءَ وجهِ ربِّهِ العَليِّ الأعلَى، وطلَبًا لرِضَاه.
﴿وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ﴾ [الليل:21]
ولسَوفَ يَرضَى بالثَّوَابِ العَظيمِ الذي يُجازيهِ اللهُ بهِ في الآخِرَة.
سورة الضحى - مكية - عدد الآيات: 11
93
﴿وَالضُّحَىٰ﴾ [الضحى:1]
أُقسِمُ بالضُّحَى. وهوَ صَدرُ النَّهارِ وشَبابُه.
﴿وَالَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ [الضحى:2]
واللَّيلِ إذا سكنَ فأظلَم.
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [الضحى:3]
ما ترَككَ ربُّكَ وما أبغضَك.
قالَ جُندُبٌ رَضيَ اللهُ عنه: أبطأَ جِبريلُ على رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ المشرِكون: قدْ وُدِّعَ محمَّد. فأنزلَ الله: {وَالضُّحَى . وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى . مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}، كما في صَحيحِ مسلم.
﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ الۡأُولَىٰ﴾ [الضحى:4]
ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيرٌ لكَ مِنْ دارِ الدُّنيَا الفانيَة، فهيَ أفضَلُ وأبقَى، وأصفَى وأرْضَى.
﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ [الضحى:5]
ولسَوفَ يُعطيكَ اللهُ في الآخِرَة، مِنَ الكرامَةِ ومِنَ الشَّفاعَةِ في أُمَّتِكَ ما تَرضَى به.
﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ [الضحى:6]
أمَا وجدَكَ رَبُّكَ طِفلاً يَتيمًا فضمَّكَ إلى مَنْ قامَ بأمرِك؟ فقدْ توفِّيَ والدُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبلَ أنْ يُولَد، وبعدَ استِرضاعِهِ في بَني سَعدٍ كانَ في حِجرِ جَدِّه، وبعدَ وَفاتِهِ كفلَهُ عمُّهُ أبو طَالب.
﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ [الضحى:7]
ووجدَكَ غافِلاً عنِ الشَّرائعِ والرِّسالات، فهَداكَ للتَّوحيد، وأنزَلَ عليكَ القُرآن، وعلَّمَكَ ما لم تَكنْ تَعلَم.
﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ [الضحى:8]
وكنتَ فَقيرًا، فأغناكَ اللهُ بالتِّجارَة.
﴿فَأَمَّا الۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ [الضحى:9]
فكما كنتَ يَتيمًا، فلا تَحتَقِرِ اليَتيمَ ولا تَستَذِلَّه، ولكنْ أحسِنْ إليهِ وتلطَّفْ به.
﴿وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ [الضحى:10]
وكما كنتَ فَقيرًا، فلا تَزجُرِ السَّائلَ المُحتاج، ولكنْ تفَضَّلْ عليهِ بشَيء، أو رُدَّهُ بقَولٍ جَميل.
﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ [الضحى:11]
وكما كنتَ ضالاًّ فأنعمَ اللهُ عليكَ وهَداكَ إليه، فبَلِّغْ ما أُرسِلتَ به، وحَدِّثْ بما أوحِيَ إليكَ وأقرِئهُ وبيِّنه، فإنَّ التحَدُّثَ بنِعمَةِ الله، وخاصَّةَ نِعمَةَ الهُدَى والإيمَان، مِنْ صُوَرِ الشُّكرِ للمُنعِم، يُكمِلُها البِرُّ بعِبادِه، والإحسَانُ إليهم.