تفسير الجزء 30 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء الثلاثون
30
من سورة النبأ حتى سورة الناس

﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ [البلد:9]


ولسانًا يَنطِقُ به، فيُعَبِّرُ بهِ عمَّا في نَفسِه، وشفتَينِ يَستُرُ بهما فمَه، ويَستَعينُ بهما على الكَلام، والأكلِ والشُّرب... فهذا وغيرُهُ مِنْ نِعَمِ اللهِ عليه، ليَعتَرِفَ بذلكَ ويَشكر، ولا يَغتَرَّ فيَكفُر.

﴿وَهَدَيۡنَٰهُ النَّجۡدَيۡنِ﴾ [البلد:10]


وهَدَينَاهُ طَريقَ الخَيرِ والشرَّ، والحقِّ والباطِل، ليَختارَ أيَّهما شَاء.

﴿فَلَا اقۡتَحَمَ الۡعَقَبَةَ﴾ [البلد:11]


فهلاَّ أطاعَ اللهَ وأنفقَ مالَهُ في رِضَاه، ليَتجاوزَ بذلكَ العَقَبةَ التي بينَهُ وبينَ الجنَّة؟(161).

(161) {الْعَقَبَةَ}: الطريقُ التي في الجبل، سميتْ بذلك لصعوبةِ سلوكها، وهو مثَلٌ ضربَهُ سبحانهُ لمجاهدةِ النفسِ والهوى والشيطانِ في أعمالِ البرّ، فجعلَهُ كالذي يتكلفُ صعودَ العقَبة. (فتح القدير).

﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا الۡعَقَبَةُ﴾ [البلد:12]


وما أعلمَكَ ما هيَ هذهِ العقَبَة، التي تَتطَلَّبُ إيمانًا وعَزيمَةً قَويَّة، لسُلوكِ الطَّريقِ التي تؤدِّي إلى الفَوزِ والنَّجاة؟

﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد:13]


هيَ إعتاقُ رِقابِ الأرقَّاءِ لوَجهِ الله، ليُصبِحوا أحرارًا مثلَ سَائرِ النَّاس، فمنْ أعتقَ رقَبَةً كانَ ذلكَ فِداءَهُ مِنَ النَّار.

﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ [البلد:14]


أو إطعَامٌ في يَومِ مَجاعَة، حيثُ يَعِزُّ فيهِ الطَّعام.

﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ [البلد:15]


يَتيمًا بينَكَ وبينَهُ قَرَابَة،

﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ [البلد:16]


أو فَقيرًا شَديدَ الفَقر، قدْ لَصِقَ بالتُّرابِ لبؤسِهِ وشِدَّةِ ما به.

﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِالصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِالۡمَرۡحَمَةِ﴾ [البلد:17]


وفَوقَ هذهِ الصِّفاتِ الطيِّبَة، فهوَ مِنَ الذينَ آمَنوا وأخلَصوا في إيمَانِهم، وتقرَّبوا بأعمالِهمْ لوجهِ اللهِ وحدَه، وأوصَى بَعضُهمْ بَعضًا بالصَّبرِ على فَرائضِه، وقَضائهِ وقدَرِه، والثَّباتِ على طاعَتِه، والرَّحمَةِ بالنَّاس، بالتَّعاونِ على البرِّ والتَّقوَى، وبَيانِ سبُلِ الخَيرِ لهم.

﴿أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ الۡمَيۡمَنَةِ﴾ [البلد:18]


أولئكَ المتَّصِفونَ بتلكَ الصِّفاتِ الطيِّبَة، همْ أهلُ اليَمين، الذينَ فازُوا بالجنَّةِ والسَّعادَةِ الدَّائمَة.

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ الۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ [البلد:19]


والذينَ كفَروا بالقُرآن، أو بالأدلَّةِ والمُعجِزاتِ التي أيَّدْنا بها رسُلَنا، الدَّالَّةِ على صِدقِ رسالاتِهم، همْ أصحَابُ الشِّمال، مِنَ الأشقِياءِ ذَوي الشُّؤم.

﴿عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ﴾ [البلد:20]


عَليهمْ نارٌ مُطْبَقَة، قدْ أُغلِقَتْ عَليهمْ أبوَابُ جهنَّم، فهمْ مَحبوسُونَ فيها، لا خُروجَ لهمْ منها.

سورة الشمس - مكية - عدد الآيات: 15

91

﴿وَالشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا﴾ [الشمس:1]


أُقسِمُ بالشَّمسِ وضَوئها. وأصفَى ما يَكونُ ضَوؤها في وَقتِ الضُّحَى.

وقسَمُ اللهِ بمَخلوقاتِهِ لتَوجيهِ النظَرِ إليها وتَدبُّرِها. ولا غِنَى للإنسَانِ عنِ الشَّمس: ضَوئها وحَرارَتِها.

﴿وَالۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ [الشمس:2]


والقمَرِ إذا تَبِعَ الشَّمسَ. فيَكونُ طُلوعُهُ بعدَ غُروبِها، ويَخلُفُها في الإضاءَة.

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ [الشمس:3]


والنَّهارِ إذا أظهرَ الأرْضَ وكشفَها بضِيائه.

﴿وَالَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا﴾ [الشمس:4]


واللَّيلِ إذا غطَّى الأرْض، فانتَشرَ بهِ الظَّلام.

﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ [الشمس:5]


والسَّماءِ وبِنائها المُتماسِكِ الذي لا ترَى فيهِ خلَلاً، وما فيها مِنَ النُّجومِ والأفْلاكِ السَّابِحَةِ في مَداراتِها.

﴿وَالۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا﴾ [الشمس:6]


والأرْضِ وما بسطَها، وجعلَها مُمَهَّدَةً للحيَاة.

﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ [الشمس:7]


ونَفسٍ وما أنشَأها وأبدعَها، وسوَّى أعضاءَها، وجعلَها على الفِطرَة.

﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ [الشمس:8]


فأرشدَها وبيَّنَ لها الخَيرَ والشرّ، وعرَّفَها الحقَّ والباطِل، وما يُصلِحُها وما يَشينُها.

في حَدِيثِ ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا تَلا هذهِ الآيَة: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} وقفَ ثمَّ قال: "اللهمَّ آتِ نَفسي تَقوَاها، أنتَ وليُّها وخَيرُ مَنْ زَكَّاها". رَواهُ الطبَرانيُّ وحسَّنَ إسنادَهُ في مَجمَعِ الزَّوائد.

﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ [الشمس:9]


قدْ فازَ وسَعِدَ مَنْ أصلحَ نَفسَهُ وطهَّرَها مِنَ الشِّركِ والمعاصِي ومَساوئِ الأخْلاق.

﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس:10]


وقدْ خابَ وخَسِرَ مَنْ أفسَدَ نَفسَهُ وأغوَاها، وأهلكَها بحَملِها على الكُفرِ والمَعصية.

﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ﴾ [الشمس:11]


كذَّبَتْ قَبيلَةُ ثَمودَ نبيَّها صَالحاً، بسبَبِ طُغيانِها وعُدوانِها.

﴿إِذِ انۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ [الشمس:12]


إذْ قامَ أشقَى القَبيلَةِ لعَقرِ النَّاقَة. وكانَ قَويًّا في جسمِه، لهُ عِصابَةٌ تَمنَعُه.

﴿فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ [الشمس:13]


فقالَ لهمْ رَسُولُ اللهِ صالحٌ: احذَروا عَقرَ النَّاقَة، لا تَمَسُّوها بسُوء، ولا تَعرِضُوا للماءِ يَومَ شُربِها.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا﴾ [الشمس:14]


فكذَّبوا نبيَّهمْ فيما جاءَ به، فعقَروا النَّاقَة، فغَضِبَ اللهُ عَليهم، بسبَبِ تَكذيبِهمْ رسُولَهم، ومُخالفَتِهمْ أمرَ ربِّهم، فأطبقَ عَليهمُ العَذابَ وأهلكَهمْ جَميعًا، فقدْ كانوا راضِينَ بما فعَلَ شَقيُّهم، ولم يَعتَرِضوا عَليهم.

﴿وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا﴾ [الشمس:15]


ولا يَخافُ اللهُ تَبِعَةَ ما عاقبَهمْ به، فاللهُ قَويٌّ قادِر، يُعاقِبُ كما يَشاء، وهمُ الضُّعَفاءُ الأذِلَّة، الذينَ لا يَستَطيعونَ دَفعَ العَذابِ عنهم، ولا الهُروبَ منه.

سورة الليل - مكية - عدد الآيات: 21

92

﴿وَالَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ [الليل:1]


أُقسِمُ باللَّيلِ حينَ يُغَطِّي النَّهارَ بظَلامِهِ، أو كُلَّ ما يوَاريه.

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ [الليل:2]


والنَّهارِ إذا ظَهرَ وأشرَقَ بطُلوعِ الشَّمس.