تفسير الجزء 30 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء الثلاثون
30
من سورة النبأ حتى سورة الناس

سورة الشرح - مكية - عدد الآيات: 8

94

﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ [الشرح:1]


أمَا جعَلنا صَدرَكَ فَسيحًا رَحيبًا، رَضيًّا مُطمَئنًّا، بالإيمَانِ والنبوَّة، والعِلمِ والحِكمَة؟

﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ [الشرح:2]


وغفَرنا لكَ ما سلَفَ منكَ في الجاهليَّة. أو خفَّفنا عنكَ حِمْلَك، بأنْ قَوَّيناكَ على تحَمُّلِ أعباءِ الرِّسالَة،

﴿الَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ [الشرح:3]


الذي أثقلَ ظَهرَك، وشقَّ عَليكَ حَملُه؟

﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ [الشرح:4]


ورفَعنا ذِكرَكَ بالنبوَّةِ في الوجُودِ كُلِّه، فأرسَلناكَ للنَّاسِ كافَّة، وأعلَينا قَدْرَكَ في القُرآن، وجعَلنا اسمَكَ مَقرونًا باسمِ اللهِ تَعالَى في شَهادَةِ التَّوحيد، وتُذكَرُ في كُلِّ أَذانٍ وإقامَة، وفي الخُطبَةِ على المنَابِر، وفي الصَّلوات، حتَّى قيامِ السَّاعَة.

﴿فَإِنَّ مَعَ الۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ [الشرح:5]


فإنَّ معَ الشدَّةِ والضِّيقِ الذي أنتُمْ فيهِ تَيسيرًا وفرَجًا.

﴿إِنَّ مَعَ الۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ [الشرح:6]


إنَّ معَ كُلِّ ضِيقٍ وعُسرٍ فرَجًا ومَخرَجًا.

﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَانصَبۡ﴾ [الشرح:7]


فإذا فرَغتَ مِنْ شَواغِلِ الدُّنيَا وأمورِ النَّاس، فتوَجَّهْ إلى الله، واتعَبْ في عِبادَتِه، واجهَدْ في الدُّعاءِ والتضَرُّعِ إليه.

﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارۡغَب﴾ [الشرح:8]


واجعَلْ رَغبتَكَ إلى اللهِ وحدَهُ في جَميعِ أحوالِك، والتَجِئْ إليه، ولا تَسألْ غَيرَه، فلا تَيسيرَ إلاّ منه، ولا تَوفيقَ إلاّ به.

سورة التين - مكية - عدد الآيات: 8

95

﴿وَالتِّينِ وَالزَّيۡتُونِ﴾ [التين:1]


والتِّين. هوَ ثمَرُ الفاكهَةِ اللَّذيذ، الذي ذُكِرَ أنَّهُ شَبيهٌ بفَواكهِ الجنَّة. مِنْ أغنَى الفَواكهِ بالفِيتامِينات، غِذاءٌ ودَواء.

والزَّيتون. مِنَ الشجرَةِ المبارَكة، الذي يُؤكَل، ويُعصَر، ويُوقَدُ منه، ويُدَّهَنُ به، ذو مَنفَعَةٍ عَظيمَة، وطَعمٍ مميَّز، ونَكهَةٍ طيِّبة.

وأقسمَ اللهُ بهما لبرَكتِهما ومَنفَعَتِهما العَظيمَة، وللهِ أنْ يُقسِمَ بما شاءَ منْ مَخلوقَاتِه.

﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين:2]


والجبَلِ الذي نُوديَ مِنْ جانبِهِ موسَى عليهِ السَّلام. ويُقالُ لهُ طُورُ سَيناء.

﴿وَهَٰذَا الۡبَلَدِ الۡأَمِينِ﴾ [التين:3]


وهذا البلَدِ الآمِنِ مكَّةَ المكرَّمَة، الذي يأمَنُ فيهِ مَنْ دخلَهُ على نَفسِهِ ومالِه.

﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا الۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ [التين:4]


لقدْ خلَقنا جنسَ الإنسَانِ في أفضَلِ صُورَة، وأعدَلِ قامَة، وأحسَنِ تَركيب.

﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ [التين:5]


ثمَّ جعَلناهُ في أسفَلِ الأمَاكنِ السَّافِلَة، وهوَ الدَّرْكُ الأسفَلُ مِنَ النَّار، لأنَّهُ لم يُطِعْ رسُلَ الله، واستَكبرَ عنِ اتِّباعِ الحقّ، ولم يَشكُرْ نِعمَةَ اللهِ وما ميَّزَهُ بهِ مِنَ العَقلِ والخَلقِ الحسَن.

﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ [التين:6]


إلاّ مَنْ آمَنَ وعمِلَ صَالحًا، فإنَّهمْ لا يُرَدُّونَ إلى النَّار، بلْ يُجازَونَ إحسَانًا، وثَوابًا لا يَنقَطِعُ خَيرُهُ ورِفدُه.

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِالدِّينِ﴾ [التين:7]


فما الذي يَجعَلُكَ مُكذِّبًا بالمَعادِ والجَزاءِ أيُّها الإنسَان، بَعدَما عرَفتَ قُدرَةَ اللهِ على الخَلق؟ فهوَ قادِرٌ على إعادَةِ الخَلقِ مرَّةً أُخرَى.

﴿أَلَيۡسَ اللَّهُ بِأَحۡكَمِ الۡحَٰكِمِينَ﴾ [التين:8]


أليسَ اللهُ بأعدَلِ العادِلينَ حينَ يَحكمُ في أمرِ العالَمين، ومِنْ عَدلِهِ أنْ يُقِيمَ القِيامَة، ليُنصِفَ المظلومَ ممَّنْ ظلمَهُ في الحيَاةِ الدُّنيا؟ بلَى.

سورة العلق - مكية - عدد الآيات: 19

96

﴿اقۡرَأۡ بِاسۡمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:1]


اقرَأ ما يُوحَى إليكَ أيُّها النبيُّ مِنَ القُرآن، مُبتَدِئًا باسمِ الله، الذي خلقَ كُلَّ شَيء.

﴿خَلَقَ الۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ﴾ [العلق:2]


خَلقَ الإنسانَ مِنْ عَلَقَة. وهيَ قِطعَةٌ مِنْ دَمٍ غَليظٍ مُتجَمِّد، تتَعلَّقُ بجِدارِ الرَّحِم، بعدَ استِقرارِ النُّطفَةِ فيهِ أربَعينَ يَومًا.

﴿اقۡرَأۡ وَرَبُّكَ الۡأَكۡرَمُ﴾ [العلق:3]


اقرَأْ ما أُمِرْتَ بهِ أيُّها النبيّ، ورَبُّكَ كثيرُ الكرَمِ والإحسَانِ إلى العِباد، ومِنْ كرَمِهِ أنْ علَّمَهمْ أنواعَ العُلوم.

﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالۡقَلَمِ﴾ [العلق:4]


الذي علَّمَ الخطَّ والكتابَةَ بواسِطَةِ القلَم، الذي هوَ أوسَعُ وأعمَقُ أدَواتِ التَّعليمِ أثرًا في حيَاةِ الإنسَان، فبهِ تُحفَظُ العُلوم، وتُضبَطُ الحقُوق، وتُقَيَّدُ الأحكَام...

﴿عَلَّمَ الۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ [العلق:5]


جعلَ للإنسانِ عَقلاً، وذاكرَة، وقُدرَةً على التعَلُّم، وعلَّمَهُ ما لم يَعلَمْ مِنَ الأُمُور، ممَّا لا يَبلغُهُ عِلمُهُ وعَقلُهُ مَهما اجتهَد، وهوَ الذي علَّمَ آدمَ الأسماءَ كُلَّها أوَّلاً، ثمَّ تَناقلَتْها ذُرِّيَّتُهُ خلفًا بعدَ سلَف...

﴿كَلَّآ إِنَّ الۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ﴾ [العلق:6]


كلاّ لمَنْ كفرَ بنِعمَةِ الله. إنَّ الإنسَانَ ليَتجاوَزُ حدَّه، ويَستَكبِرُ فيَكفرُ بربِّه، ويَستَغرِقُ في حُبِّ الدُّنيَا،

﴿أَن رَّءَاهُ اسۡتَغۡنَىٰٓ﴾ [العلق:7]


إذا رَأى نَفسَهُ غَنيًّا، فكثُرَ مالُه، وزادَتْ آثارُ النِّعمَةِ عليه، ونَسيَ المُنعِمَ عليه.

﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجۡعَىٰٓ﴾ [العلق:8]


إنَّ إلى رَبِّكَ المَرجِعَ والمَصيرَ لا إلى غَيرِه، فيُحاسِبُكَ على مالِكَ وأعمالِك.

﴿أَرَءَيۡتَ الَّذِي يَنۡهَىٰ﴾ [العلق:9]


أرأيتَ هذا المشرِكَ (أبا جَهلٍ) الذي يَمنَع؟

﴿عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ﴾ [العلق:10]


يَمنَعُكَ مِنَ الصَّلاةِ أيُّها الرسُولُ ويَقولُ لك: ألمْ أنْهَكَ عنْ هذا؟ يَقولُ ذلكَ مِرارًا.

﴿أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى الۡهُدَىٰٓ﴾ [العلق:11]


أرأيتَ إنْ كانَ هذا المُصَلِّي قائمًا على صِراطٍ مُستَقيم، مُهتَديًا بالحقِّ المُبِين؟

﴿أَوۡ أَمَرَ بِالتَّقۡوَىٰٓ﴾ [العلق:12]


أو آمِرًا بالتَّوحيد، داعيًا إلى الحقِّ والإحسَانِ والعَدل، مُرَغِّبًا في العمَلِ الصَّالحِ ومَكارِمِ الأخْلاق؟