﴿وَمَا هُوَ عَلَى الۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ﴾ [التكوير :24]
ورَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليسَ مُتَّهمًا فيما يُبَلِّغُهُ ممَّا يُوحَى إليه، فلا يُقَصِّرُ فيه، ولا يَكتُمُ منهُ شَيئًا، بلْ يَنشُرُهُ ويُبَلِّغُهُ كُلَّه.
﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ [التكوير :25]
وليسَ هذا القُرآنُ بكَلامِ شَيطانٍ مُبعَدٍ مِنْ رَحمَةِ الله، كما يَقولُ المشرِكون، فالشَّيطانُ لا يُريدُ مثلَ هذا الكلامِ المُستَقيمِ الرَّفيع، ولا يَقدِرُ على حَمْلِه، ولا يَنبَغي له.
﴿فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ﴾ [التكوير :26]
فأينَ تَذهَبونَ في حُكمِكم، وتَكذيبِكمْ بهذا القُرآن، وكيفَ تُصرَفونَ عنِ الحقِّ وهوَ واضِحٌ كُلَّ هذا الوضُوح؟
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [التكوير :27]
ما هذا القُرآنُ إلاّ مَوعِظَةٌ وتَذكيرٌ عَظيمٌ للنَّاسِ كُلِّهم.
﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ﴾ [التكوير :28]
لمَنْ أرادَ منكمُ الهدايَةَ واتِّباعَ الحقّ، فإنَّ الهِدايَةَ فِيه.
﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الۡعَٰلَمِينَ﴾ [التكوير :29]
واعلَموا أنَّكمْ لا تَشاؤونَ الاستِقامَةَ إلاّ إذا وفَّقَكمُ اللهُ إليها، وشاءَتْ إرادَتُهُ ذلكَ سُبحانَه، فمَشيئتُهُ فَوقَ كُلِّ شَيء، وكُلُّ شَيءٍ في هذا الوجُودِ مرَدُّهُ إلى مَشيئتِه، وإذا عَلِمَ اللهُ استِحقاقَ امرىءٍ للهدايَة والاستِقامَةِ يَسَّرَها له، وسهَّلَ أسبابَها عَليه، فيَكونُ لهُ الفَضلُ في هدايَتِهِ واستِقامَتِه.
في حَديثٍ صَحيحِ أو حسَن، قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سرَّهُ أنْ يَنظُرَ إلى يَومِ القِيامَةِ كأنَّهُ رَأيُ عَين، فليَقرَأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و{إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ} و{إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}". رَواهُ أحمَدُ والحاكمُ والترمذيّ.
سورة الإنفطار - مكية - عدد الآيات: 19
82
﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتۡ﴾ [الإنفطار :1]
إذا السَّماءُ تَصدَّعَتْ بأمرِ الله.
﴿وَإِذَا الۡكَوَاكِبُ انتَثَرَتۡ﴾ [الإنفطار :2]
وإذا الكوَاكبُ تَساقَطَتْ مُتفَرِّقَة.
﴿وَإِذَا الۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ [الإنفطار :3]
وإذا البِحارُ فُجِّرَ بَعضُها في بَعض، فاختلَطَ العَذبُ بالمالِح. أو انتهَى ماؤها بتَفجيرٍ لا يَعرِفُ كيفيَّتَهُ الإنسَانُ.
﴿وَإِذَا الۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ﴾ [الإنفطار :4]
وإذا قُلِّبَ تُرابُ القُبورِ وبُدِّدَ ليَخرُجَ مَنْ فيها.
﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ﴾ [الإنفطار :5]
فإذا كانَ ذلكَ وعرَفَ الإنسَانُ أنَّهُ بُعِثَ للحِسابِ والجَزاء، ونُشِرَتْ صُحُفُ الأعمَال، عَلِمَتْ كلُّ نَفسٍ ما قدَّمَتْ مِنْ أعمَالٍ صَالحةٍ وسَيِّئة، قَديمِها وحَديثِها، أوَّلِها وآخِرِها.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا الۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الۡكَرِيمِ﴾ [الإنفطار :6]
أيُّها الإنسَانُ الذي كرَّمَهُ الله، ما الذي خدَعَكَ وجرَّأكَ على عِصيانِ رَبِّكَ العَظيمِ معَ إحسَانِهِ إليك، وما الذي أمَّنكَ مِنْ عِقابِهِ حتَّى أضَعْتَ ما أوجبَهُ عَليكَ معَ إنذَارِهِ لك، وقابَلتَهُ بما لا يَليق معَ إنعامِهِ عَليك؟!
قالَ عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: غَرَّهُ حُمقُهُ وجَهلُه. وقالَ الحسنُ البَصْريُّ رَحِمَهُ الله: غَرَّهُ شَيطانُهُ الخَبِيث.
﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار :7]
اللهُ الذي خلقَكَ وجعَلَكَ سَويًّا، مُتَناسِبَ الخَلقِ والأعضَاء، في شَكلِها ووَظائفِها.
﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار :8]
ركَّبكَ وجعَلَكَ في أيِّ شَكلٍ اقتَضَتْهُ مَشيئتُه، مِنْ شِبهٍ بأهلِكَ أو غَيرِهم، طَويلاً، وحسَناً، أو غَيرَه...
﴿كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الإنفطار :9]
كلاّ لمَنْ سلَكَ هذا المَسلَك، وجعلَ الاغتِرارَ بكرِمِ اللهِ ذَريعَةً إلى الكُفرِ والمَعاصي، بدلَ الشُّكرِ والطَّاعَة، بلْ يَحمِلُكمْ على ذلكَ تَكذيبُكمْ بالبَعثِ والجَزاءِ على الأعمَال.
﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ [الإنفطار :10]
وإنَّ عَليكمْ مَلائكةً رُقَباءَ يَحفَظونَ أعمالَكم.
﴿كِرَامٗا كَٰتِبِينَ﴾ [الإنفطار :11]
ذَوي قَدْرٍ وكرَامَةٍ عندَ الله، يَكتُبونَ أقوالَكمْ وأعمالَكمْ جَميعَها.
﴿يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ [الإنفطار :12]
يَعلَمونَ ما تَفعَلونَهُ مِنْ خَيرٍ وشَرّ، قَليلاً كانَ أو كثيرًا، ويَضبِطونَهُ بدِقَّة.
﴿إِنَّ الۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ [الإنفطار :13]
إنَّ الذينَ بَرُّوا وصَدَقوا في إيمَانِهم، بأداءِ ما فَرضَ اللهُ عَليهم، واجتِنابِ ما نَهاهُمْ عنه، في جَنَّةٍ ونَعيم، ولذَّةٍ وسَعادَةٍ دائمَة.
﴿وَإِنَّ الۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ [الإنفطار :14]
وإنَّ الكافرِينَ الفاجِرين، الذينَ كذَّبوا بآياتِ اللهِ وأصَرُّوا على الكُفر، في جهنَّم، يُقاسُونَ حرَّها وعَذابَها الشَّديد.
﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ الدِّينِ﴾ [الإنفطار :15]
يَدخُلونَها يَومَ الجَزاءِ والحِساب.
﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ [الإنفطار :16]
لا يَغيبُونَ عَنها ساعَةً واحِدَة، ولا يُخَفَّفُ عنهمْ مِنْ عَذابِها.
﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار :17]
وأيَّ شَيءٍ تَدري عنْ يَومِ الحِسابِ والجزاءِ وأهوالِه؟
﴿ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار :18]
ثمَّ أيَّ شَيءٍ تَدري عنْ هذا اليَومِ العَظيم، الذي يَفصِلُ فيهِ الخَالقُ بينَ الخَلائق، ويُجازي كُلاًّ بما عَمِل.
﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَالۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ [الإنفطار :19]
في ذلكَ اليَومِ العَصيبِ الرَّهيب، لا يَقدِرُ المرءُ على نَفعِ أحَد، ولا الخَلاصِ ممَّا هوَ فيه، إلاَّ أنْ يأذَنَ اللهُ ويَرضَى، والأمرُ يَومَئذٍ للهِ وَحدَه، يَنفَرِدُ بهِ سُبحانَه، ولا يُنازِعُهُ فيهِ أحَد.
سورة المطففين - مكية - عدد الآيات: 36
83
﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين :1]
الهَلاكُ والعَذابُ الشَّديدُ لمَنْ نقَصَ مِنَ المِكيَالِ والمِيزانِ إذا بَاع، أو زادَ فيهما إذا اشترَى.
﴿الَّذِينَ إِذَا اكۡتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ [المطففين :2]
الذينَ إذا اشترَوا مِنَ النَّاسِ أخَذوهُ وافيًا وافِرًا.
﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ [المطففين :3]
وإذا باعُوا لهمْ شَيئًا، فوَزَنوا لهمْ حَبًّا، أو كالُوا لهمْ طَعامًا، يَنقُصونَ منه.
﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾ [المطففين :4]
ألا يَعلَمُ أولئكَ المُطَفِّفونَ أنَّهمْ سيُبعَثونَ بعدَ الموت،