تفسير الجزء 30 من القرآن الكريم

  1. أجزاء القرآن الكريم
  2. الجزء الثلاثون
30
من سورة النبأ حتى سورة الناس

سورة العاديات - مكية - عدد الآيات: 11

100

﴿وَالۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ [العاديات:1]


والخيلِ العَاديةِ للمُجاهِدينَ في سَبيلِ الله، التي تَجرِي بسُرعَةٍ نَحوَ العَدوّ، وتُخرِجُ صَوتَ أنفاسِها حينَ عَدْوِها.

﴿فَالۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا﴾ [العاديات:2]


فالتي تَقدَحُ النَّارَ منِ اصطِكاكِ حَوافرِها بالحِجارَةِ حينَ تَجرِي.

﴿فَالۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ [العاديات:3]


فالتي تُغِيرُ على العَدوِّ بفُرسانِها عندَ الصَّباح.

﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا﴾ [العاديات:4]


فأثارَتِ الغُبارَ بمكانِ سَيرِها أو مُعتَرَكِها وهيَّجَتْهُ، لِسُرعَتِها وحرَكاتِها القويَّةِ المتَتالية.

﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا﴾ [العاديات:5]


فدَخلَتْ في وسَطِ جُموعِ الأعدَاءِ غِرَّةً، فأوقعَتْ بينَهمُ الفَوضَى والاضْطِراب.

﴿إِنَّ الۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ﴾ [العاديات:6]


إنَّ الإنسَانَ لجَحودٌ لنِعَمِ اللهِ عَليه، مُنكِرٌ لفَضلِه(163)،

(163) قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله: أي أن في طبع الإنسان الكُنودَ لربه، أي كفرانَ نعمته، وهذا عارض يعرض لكل إنسان على تفاوتٍ فيه، ولا يسلم منه إلا الأنبياء وكُمَّل أهل الصلاح؛ لأنه عارض ينشأ عن إيثار المرء نفسه، وهو أمر في الجبلَّة، لا تدفعه إلا المراقبة النفسية وتذكُّرُ حقِّ غيره. وبذلك قد يذهل أو ينسَى حق الله، والإِنسان يحس بذلك من نفسه في خطراته، ويتوانى أو يغفل عن مقاومته؛ لأنه يشتغل بإرضاء داعية نفسه. والأنفس متفاوتة في تمكن هذا الخُلق منها، والعزائم متفاوتة في استطاعة مغالبته. وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (التحرير والتنوير).

﴿وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ﴾ [العاديات:7]


وإنَّهُ لَشاهِدٌ على جُحودِهِ بما يَصنَع، وبما يَظهَرُ مِنْ أثَرِهِ عليه.

﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ الۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات:8]


وإنَّهُ لَشديدُ المحبَّةِ للمَال.

﴿۞أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي الۡقُبُورِ﴾ [العاديات:9]


أيَفعَلُ ما يَفعَلُ دونَ حِسَابٍ لِما يأتيه؟ أفلا يَعلَمُ إذا أُخرِجَ ما في القُبورِ مِنَ الأموَات؟

﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات:10]


وأُظهِرَتِ الأسرَارُ المُخبَّأةُ في النُّفوس، التي كانَ يُضَنُّ بها عنِ العُيون؟

﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ﴾ [العاديات:11]


إنَّ ربَّهمْ عالِمٌ بذَواتِهمْ وأحوَالِهمْ وأسرَارِهمْ في ذلكَ اليَوم، وسيُجازيهمْ عَلى ما عَمِلوا بما يَستَحِقُّون.

سورة القارعة - مكية - عدد الآيات: 11

101

﴿الۡقَارِعَةُ﴾ [القارعة:1]


القارِعَةُ يَومُ القِيامَة، لأنَّها تَقرَعُ القُلوبَ بالفزَعِ والهَول.

﴿مَا الۡقَارِعَةُ﴾ [القارعة:2]


ما هيَ هذهِ القارِعَةُ التي تُفزِعُ القُلوبَ وتُزَلزِلُها؟

﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا الۡقَارِعَةُ﴾ [القارعة:3]


وأيُّ شَيءٍ يُدريكَ عنْ شَأنِ القارِعَةِ وأحوالِها وأهوالِها؟

﴿يَوۡمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالۡفَرَاشِ الۡمَبۡثُوثِ﴾ [القارعة:4]


في ذلكَ اليَومِ يَكونُ النَّاسُ كالفَراشِ المُنتَشرِ المُتفَرِّق، في ذَهابِهمْ ومَجِيئهم، وحَيرَتِهمْ واضْطِرابِهم، مِنْ هَولِ ذلكَ اليَومِ وشِدَّتِه.

﴿وَتَكُونُ الۡجِبَالُ كَالۡعِهۡنِ الۡمَنفُوشِ﴾ [القارعة:5]


وتَكونُ الجِبالُ كالصُّوفِ المفرَّق، المُتَطايرِ أجزاؤهُ في الجوّ، بعدَ أنْ كانتْ هذهِ الجِبالُ راسِخَةً في الأرْض، شامِخَةً في الجوّ.

﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ [القارعة:6]


فأمَّا مَنْ رجحَتْ حَسنَاتُهُ على سيِّئاتِه،

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ﴾ [القارعة:7]


فهوَ في حَياةٍ كريمَةٍ مَرضيَّةٍ في الجنَّة.

﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ [القارعة:8]


وأمَّا مَنْ رَجحَتْ سيِّئاتُهُ على حَسنَاتِه، أو لم تَكنْ لهُ حسَناتٌ يُعتَدُّ بها،

﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ [القارعة:9]


فمَأواهُ جهَنَّم، يَهوي فيها إلى قَعرِها البعيد، لا مَسكنَ لهُ غَيرُها.

﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ﴾ [القارعة:10]


وما أدراكَ ما هيَ هذهِ الهاويةُ التي يَقَعُ فيها، وما وَصفُها؟

﴿نَارٌ حَامِيَةُۢ﴾ [القارعة:11]


إنَّها نارٌ شَديدَةُ الحَرّ، تُسعَرُ وتَلتَهِب، وزادَتْ حَرارَتُها على حَرارَةِ نارِ الدُّنيَا سَبعينَ ضِعفًا.

سورة التكاثر - مكية - عدد الآيات: 8

102

﴿أَلۡهَىٰكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر:1]


شَغلَكمُ التَّفَاخُرُ والتَّنافُسُ في الأموَالِ والأوْلادِ وحُبِّ الدُّنيَا وزَخارفِها، وغَفَلتُمْ عنْ طاعَةِ ربِّكمْ والعمَلِ لآخِرَتِكم.

﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ الۡمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:2]


حتَّى جاءَكمُ المَوت، وانتقَلتُمْ إلى المَقابِر، وصِرتُمْ مِنْ أهلِها.

﴿كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ [التكاثر:3]


كلاّ ليسَ الأمرُ بالتَّنافُسِ والتَّكاثُرِ بالدَّنيَا وأعرَاضِها، سَوفَ تَعلَمونَ مَغبَّةَ ما أنتُمْ عليهِ عندَما يُفاجِئكمُ الحِساب.

﴿ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ [التكاثر:4]


ثمَّ كلاَّ لتكاثُرِكمْ وانشِغالِكمْ بالدُّنيَا، سَوفَ تَعلَمونَ ذلكَ يَومَ البَعثِ والنُّشور.

﴿كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ الۡيَقِينِ﴾ [التكاثر:5]


كلاَّ، لو تَعلَمونَ حَقَّ العِلمِ ما يَستَقبِلُكمْ مِنَ الحِسابِ والجَزاء، لَما ألهَاكمُ التَّكالُبُ على الدُّنيَا عنِ العمَلِ للآخِرَة.

﴿لَتَرَوُنَّ الۡجَحِيمَ﴾ [التكاثر:6]


أُقسِمُ أنَّكمْ سترَوْنَ الجَحيمَ الذي أعَدَّهُ اللهُ للكافِرين.