﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ الۡيَقِينِ﴾ [التكاثر :7]
ثمَّ إنَّكمْ سترَونَها مُشاهدَةً بأبصارِكمْ يَومَ القيامَة. تأكيدًا بأنَّ الرؤيةَ ستَكونُ بالعَينِ لا مَجازًا.
﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر :8]
ثمَّ لتُحاسَبُنَّ على النَّعيمِ الذي تلذَّذْتُمْ به، وتَكاثَرتُمْ وتَفاخَرتُمْ بهِ في الحيَاةِ الدُّنيَا، هلْ قُمتُمْ بشُكرِه، وأدَّيتُمْ حقَّه، واستعَنتُمْ بهِ على طاعَةِ الله، أمْ أنَّكمُ اغترَرتُمْ بهِ ولم تَشكروا للمُنعِمِ بهِ عليكم، واستعَنتُمْ بهِ على مَعاصيه؟
والنَّعيمُ يُطلَقُ على أقَلِّ ما يُتَنعَّمُ به، ولو لم يَكنْ ظاهِرًا، والتَّمرُ والخُبزُ والماءُ – مثَلاً - نِعَمٌ كبيرةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعالَى.
والسُّؤالُ يَكونَ عنْ شُكرِ ما أنعَمَ اللهُ بهِ على الإنسَان، مِنَ الرِّزق، والأمن، والصحَّة، والمَركَب، والمَلبَس...
سورة العصر - مكية - عدد الآيات: 3
103
﴿وَالۡعَصۡرِ﴾ [العصر :1]
أُقسِمُ بالعَصرِ. وهوَ الزَّمان، الذي يَعيشُ فيهِ الإنسَان، وتقَعُ فيهِ أعمالُه.
﴿إِنَّ الۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ [العصر :2]
إنَّ الإنسَانَ لَفي خَسارَةٍ في عمُرِه، لانشِغالِهِ بالدُّنيَا، واستِغراقِهِ في مَصالحِه، وصَرفِ وَقتِهِ في مَطالبِهِ وأهوَائه، وإهلاكِ نَفسِهِ بالمَعاصِي،
﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِالۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِالصَّبۡرِ﴾ [العصر :3]
إلاّ الذينَ آمَنوا وصدَقوا في إيمَانِهم، وأدَّوا ما فرَضَ اللهُ عليهم، وعمِلوا الأعمَالَ الصَّالحةَ الموافِقَةَ للدِّين، وأخلَصوا بها لوَجهِ اللهِ تَعالَى، وأوصَى بَعضُهمْ بَعضًا بالتَّوحيدِ والإخْلاصِ في الطَّاعَة، وباتِّباعِ أمرِ اللهِ كُلِّه، وتَواصَوا كذلكَ بالصَّبرِ على الشَّدائدِ والمَصائب، وعلى الجِهادِ والدَّعوَة، وعلى طاعَةِ اللهِ سُبحانَه، وعلى تَركِ المُنكَراتِ والمَعاصِي.
فهؤلاءِ لَيسُوا في خُسرَان: الذينَ جمَعوا بينَ الإيمَان، والعمَلِ الصَّالح، والتَّواصي بالحقّ، والتَّواصي بالصَّبر؛ بلْ همُ الفَائزون.
سورة الهمزة - مكية - عدد الآيات: 9
104
﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة :1]
الوَبالُ والعَذابُ لكُلِّ مَنْ يَعِيبُ النَّاسَ ويَغتابُهم، فيَهمِزُهمْ بقَولِه، أو يَغُضُّ منهمْ ويَزدَريهمْ ويَسخَرُ منهمْ فيَلمِزُهمْ بفِعلِه، بإشارَةٍ مِنْ يَدِهِ أو عَينِه... يُحاكي حرَكاتِهمْ وأصواتَهم، أو يُحَقِّرُ صِفاتِهمْ وسِماتِهم.
﴿الَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ [الهمزة :2]
الذي جَمعَ مالاً واستَلذَّ بعَدِّهِ وإحصَائه، حُبًّا لهُ وشغَفًا به، فألهَاهُ عنِ اتِّباعِ الحقِّ وشُكرِ المُنعِمِ علَيه.
﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ [الهمزة :3]
يَظنُّ أنَّ مالَهُ سيُخلِدُهُ في هذهِ الحيَاةِ الدُّنيَا، فتَراهُ لا يَمَلُّ مِنْ جَمعِه، والتَّكاثُرِ به، وتَطويلِ أمانيِّه، والتوَسُّعِ في مَشاريعِه.
﴿كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي الۡحُطَمَةِ﴾ [الهمزة :4]
كلاّ، لنُ يُفلِحَ في هذا، ولنْ يُخلِدَهُ مالُه، واللهِ ليُطرَحَنَّ في نَارِ جهنَّم، التي تُحَطِّمُ كُلَّ مَنْ يُلقَى فيها.
﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا الۡحُطَمَةُ﴾ [الهمزة :5]
وما يُدريكَ ما هيَ الحُطَمَةُ وما وَصفُها؟
﴿نَارُ اللَّهِ الۡمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة :6]
إنَّها نارُ اللهِ العَظيمَةُ، المُوقَدَةُ بأمرِه.
﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ [الهمزة :7]
التي تَعلو فتُحرِقُ أهلَها حتَّى تَبلُغَ قُلوبَهمْ وهمْ أحيَاء، فيَكونُ الألَمُ بالِغًا.
﴿إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ﴾ [الهمزة :8]
والنَّارُ مُطْبَقَةٌ عَليهمْ مُغلَقَة، لا يَقدِرونَ على الخُروجِ منها.
﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ [الهمزة :9]
مَوثوقُونَ في أعمِدَةٍ وأوتادٍ مُطوَّلة.
سورة الفيل - مكية - عدد الآيات: 5
105
﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ الۡفِيلِ﴾ [الفيل :1]
ألمْ ترَ أيُّها النبيُّ كيفَ انتَقمَ اللهُ لبَيتِهِ مِنْ أصحَابِ الفِيل، الذينَ قَدِموا مِنَ الحبَشَةِ ومعَهمْ أفيالٌ لهَدمِ الكعبَة، بينَها فيلٌ ضَخمٌ جِدًّا، فأبادَهمُ الله؟
وكان ذلكَ مِنْ إرهاصَاتِ النبوَّة، فقدْ وُلِدَ الرسُولُ صلى الله عليه وسلم في ذلكَ العام.
﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ [الفيل :2]
ألمْ يَجعَلْ مَكرَهمْ وتَخطِيطَهمْ لتَخريبِ الكعبَةِ في إبطَالٍ وضَياع، ولم يُمَكِّنْهمْ مِنْ تَحقيقِ هدَفِهم؟
﴿وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل :3]
وسَلَّطَ عَليهمْ جَماعاتٍ مُتَتابِعَةً مِنَ الطَّير.
﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ [الفيل :4]
تَرميهمْ بحِجارَةٍ مِنْ طينٍ مُتَحَجِّر.
﴿فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ﴾ [الفيل :5]
فأهلكَهم، وجعلَهمْ كورَقِ شجَرٍ جافٍّ أكلَتْهُ الدوابُّ ومَضغَتْه. أو كتِبنٍ أكلَتْهُ فرَاثَتْه، فيَبِسَ وتفرَّقَتْ أجزَاؤه!
سورة قريش - مكية - عدد الآيات: 4
106
﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ﴾ [قريش :1]
لأجلِ التَّسهيلِ على قُرَيشٍ وتَدبيرِ مَصالحِهم، والتَّيسيرِ لِما كانوا يألَفونَهُ ويَعتادُونَه،
﴿إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيۡفِ﴾ [قريش :2]
أُلْفَتِهمْ في رِحلتَينِ تِجاريَّتينِ آمِنتَينِ لهم: رِحلَةِ الشِّتاءِ إلى اليَمَن، ورِحلَةِ الصَّيفِ إلى الشَّام، أنعَمنا عَليهمْ بهذا الائتِلاف، والسَّيرِ آمِنينَ في الرِّحلَتَين؛ لكونِهمْ جِيرانَ الحرَم.
﴿فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا الۡبَيۡتِ﴾ [قريش :3]
فليَعبُدوا اللهَ رَبَّ البَيتِ الحرامِ ولْيوَحِّدوه، ولْيُخلِصوا لهُ الطَّاعَة،
﴿الَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ [قريش :4]
الذي وفَّقَهمْ للائتِلافِ في هاتَينِ الرِّحلتَين، وأطعمَهمْ بسبَبِهما مِنْ جُوعٍ شَديدٍ كانُوا فيه، وبلادُهمْ جِبالٌ وأرْضٌ قَفْرَة. وأنعمَ عَليهمْ بنِعمَةِ الأمَانِ فيهما، فلا يَتعرَّضُ لهمْ أحَدٌ في أسفارِهمُ الطَّويلَة، ولا يُغِيرُ عَليهمْ أحَدٌ في بلَدِهم، وهمْ يرَونَ النَّاسَ يُتَخَطَّفونَ مِنْ حَولِهم!
سورة الماعون - مكية - عدد الآيات: 7
107
﴿أَرَءَيۡتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون :1]
أرَأيتَ أيُّها النبيُّ هذا الذي يُكذِّبُ بالبَعثِ بعدَ المَوت، وبالحِسابِ والجَزاءِ على الأعمَال؟
﴿فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الۡيَتِيمَ﴾ [الماعون :2]
فذلكَ المُكذِّبُ الكافِر، هوَ الذي يَزجُرُ اليَتيمَ الصَّغيرَ ولا يُعطيهِ حقَّه.
﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الۡمِسۡكِينِ﴾ [الماعون :3]
ولا يُطعِمُ المسكِينَ الذي لا يَجِدُ شَيئًا يأكلُه، ولا يأمرُ أهلَهُ ببَذلِ الطَّعامِ له، لأنَّهُ لا يؤمِنُ بالجزَاء، ولا يَعتَقِدُ بأنَّ لهُ ثَوابًا على خَيرٍ يُقَدِّمُه.